الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٩٩ - ٣- الاُمة والحدود الواحدة
لقد كان الإنسان قديماً يتحرك بحرية في مساحات واسعة من الأرض إلا أنّه وفي مطلع القرن العشرين قيدت حركته، وحددت جغرافيته الطبيعية بخطوط صناعية ابتدعها الإنسان [٥٠٩].
والحدود الجغرافية بين الدول: «لم تبرز إلا مع التفكير القومي، عندما أصبحت الحدود بمثابة الخط الذي يشعر الناس ضمنه بأنهم جزء من مجموعة، أو وحدة قومية وبالأمان. كما أنّ الشأن السياسي أو الاجتماعي يؤدي إلى تمايز المجموعات فيما بينها بالحدود»[٥١٠].
ثم إنّ هذه المظاهر التشطيرية للأرض وما عليها ستزول بزوال أسبابها عند ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، بحيث تصبح الأمم والدول أمة ودولة واحدة تصير الدول فيها نظير المدن والولايات ضمن إطار دولة معينة مترابطة متعاونة أي في إطار الدولة العالمية الكبرى على الأرض، لأنّ «الإسلام يرمي إلى توحيد بني الإنسان في ظل نظام قانوني واحد هو الشريعة الإسلامية»[٥١١].
الدولة الإسلامية ذات الحدود المترامية الأطراف ستظهر بعد فشل كل تجارب البشرية في تحقيق السعادة التي ينشدها الإنسان، فالدولة الكريمة للإمام ستشمل الأرض بما رحبت وسترفع منها الخطوط الجغرافية بين الدول لإرتفاع المصالح والأسباب[٥١٢].
[٥٠٩] المصدر السابق.
[٥١٠] نفس المصدر.
[٥١١] العلاقات الدولية في الإسلام: ص١٨.
[٥١٢] الامام المهدي في مواجهة الإرهاب: ص١٥٢.