الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٩٧ - عوامل إيجاد الأمن الفردي
عوامل إيجاد الأمن الفردي
إنّ الفرد هو اللّبنة الأساس في المجتمع، وأنّ مصير المجتمع مرتبط لامحالة بمصير الفرد، فهناك شخصيات في التأريخ على مستوى عالٍ من التربية والكمال استطاعوا أن يغيروا وجه التأريخ، وأن يقدموا خدمات جليلة إلى مجتمعاتهم على جميع الأصعدة، حتى خلقوا مجتمعات تنعم بالأمن والحضارة والتقدّم والإزدهار، كما أنّ هناك شخصيات على العكس من ذلك، قد دمروا مجتمعاتهم وشعوبهم بأفكارهم الضالة والمنحرفة، وبرغباتهم وشهواتهم اللامحدودة، فجلبوا بذلك الويلات والحروب للمجتمع البشري.
وسوف لن نتحدث عن أمثلة في التأريخ لتأييد وتأكيد ذلك، كشخصيات الأنبياء والرسل وقادة المسلمين، أو الفراعنة والطواغيت والظلمة على مرّ العصور، بل نذكر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاله في عمار رضي الله عنه[٢١٦] فيما قال «ياعمار تقتلك الفئة الباغية»[٢١٧]، وقد سمع الحديث ونقله جمع كثير ممن حضر بناء المسجد النبوي الشريف، فبعد شهادة عمار على يد معاوية الذي ضلل المسلمين، انتبه الناس وشخصوا الفئة الباغية، فمهد الأمر
[٢١٦] عمار بن ياسر، ويكنى بـ (أبي اليقظان) حليف بني مخزوم، مِن أجلة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام، ومن السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وما بعدها من المعارك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، استشهد بصفين مع الإمام علي عليه السلام، وعمره أربع وسبعون سنة. راجع ترجمته في: الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم، ج٣، ص١٧٠.
[٢١٧] صحيح البخاري، البخاري، ج٣، ص٢٠٧.