الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٥٧ - الخاتمة
المصالح الفردية الضيقة.
بينما نرى أنّ بعض البشر على العكس من ذلك؛ إذ إنّ الأمن والسلام عندهم قدم قرباناً لأجل المصالح الفردية الضيقة، وهم الأنانيين والعبثيين، ولذا كان القصاص والتعزيرات والحدود، هي الطريق الوحيد لردع المتجاوزين عن الحقّ من أمثالهم، وأمّا من اعتقد بالمعاد والإيمان، وكان من أصحاب اليقين، وهم من جعلوا قوانين الله ميزاناً لأعمالهم بكل دقة، فحاسبوا ونظروا إلى المجازات للأعمال الأعم من الحسنة والقبيحة، فلا يمكن أن ينجرفوا إلى الاعمال التي تخل بالأمن، أو أن يغضبوا الله تعالى؛ لأنّ إحساسهم بالمسؤولية وشعورهم بما يمنعهم من ارتكاب المعاصي.
ولكن الأمل يبقى معلقاً ليومٍ تطبق فيه الأحكام الأسلامية الصحيحة للوقاية من الظلم والتجاوز والسرقة والاختلاس، وتخفق الأرض والجبال بهجة بالأمن والسلام؛ لأجل الحرية الإنسانية والسعادة الحقيقية، فيزول الاستعمار والظلم وتتحول هذه الأمور إلى ذكرى مؤلمة وصفحة تأريخية عتمة عاشتها الإنسانية سابقاً، فتسعد الدنيا وتهنأ بالسلام الدائم في ظل الأمن والأمان.
وبهذا القدر نكتفي من ذكر هذه النتائج، سائلين المولى العلي القدير أن يحقق الأمن والسلام والأمان على أيدي أهل الإيمان والتقوى، وأن يطهّر الأرض من جميع الأرجاس الذين لا يريدون الأمن والاستقرار والسلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على خاتم النبيين وسيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.