الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٦ - فلسفة القصاص
من المفسرين إلى ذلك, فالإنسان كلّما هَمَّ بالقتل تذكر القصاص وتراجع عن عزيمته فقد حفظ نفسه وحفظت حياة المقصود بالقتل وإلا كثر القتل بينهم, مع أنّه يشير إلى قتل الجاني فقط دون هدر دم العشيرة، كما كان سائداً في أوساط القبائل الجاهلية[٦١٨]. وأيضاً في حال الجروح {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}[٦١٩] وقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ}[٦٢٠]، مع هذا كلّه أنّ هناك حكمة ذات صفة معنوية يحفظ بها الفرد أو الجماعة حياتهم المعنوية واعتبارهم وحيثياتهم وهو رفع الشين والهون, وذلك ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وعلل القصاص بقوله:
«إنما يكون القصاص من أجل الشين». كما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام «إنّ رجلاً قطع من بعض أذن رجل شيئاً فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فأقاده فاخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه بدمه، فالتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى علي عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية، وأمر بها فدفنت، وقال عليه السلام: إنّما يكون القصاص من أجل الشين»[٦٢١].
[٦١٨] انظر: تفسير الإمام العسكري, ص٥٩٧. وتفسير نور الثقلين, الحويزي, ج١ ص١٥٨. وغيرهم.
[٦١٩] البقرة: ١٩٤.
[٦٢٠] المائدة: ٤٥.
[٦٢١] تهذيب الأحكام, الشيخ الطوسي, ج١٠ ص٢٧٩.