الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٥ - فلسفة القصاص
اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ}[٦١٤]، وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها ومَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ}[٦١٥]، وقال تعالى: {فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}[٦١٦].
فالإسلام رغب في التجاوز والتعالي على الأحقاد، وعن الأمور الدنيوية من أجل الآخرة، وممّا تقدّم يعلم أن الإشكالات التالية موهومة ومردودة، وهي:
القصاص من هوية الإجرام.
القصاص ناشيء عن غريزة الانتقام.
القصاص رجوع إلى العصور المتوحشة.
فإنّ حكم القصاص ينسجم مع الفطرة البشرية والنظرة العقلية لحقن الدماء وحفظ النفوس والوقوف حائلاً دون الإجرام وسفك الدماء، وكلّ الأعمال الوحشية التي لا تمت إلى القيم الإنسانية بصلة, فقد ثبت أنّ الحكمة في القصاص هو استبقاء الأرواح وصيانة النفوس والأعضاء كما هو ظاهر من قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الالبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[٦١٧], كما ذهب جملة
[٦١٤] سورة البقرة: ١٧٨.
[٦١٥] سورة الشورى: ٤٠.
[٦١٦] سورة المائدة: ١٣.
[٦١٧] سورة البقرة: ١٧٩.