الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٧ - ١ ـ أسباب الجريمة
مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ}[٥٣٤]، وفي آية أُخرى يقول تعالى: {وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ ولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُون}[٥٣٥].
فالزيادة على الحد في التنعم المادي والمبالغة في الشهوات والإفراط في تكنيز الأموال والتمتع باللذائذ الدنيوية يعقبها التخمة والطغيان والغرور، فكلّ تلك الأمور تجرّ المجتمع إلى المعصية وتسوق بكثير من أفراده إلى محاربة القيّم الأخلاقية الفاضلة، وفي النتيجة يبعث على الإنهيار الاجتماعي، قال تعالى: {وَإذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً}[٥٣٦].
فالثروة وكنز الأموال من جهة تسبب الطغيان والتخمة والإفراط في الشهوات والغرور والسكر عن سماع قول الحقّ، ومن جهة أُخرى تعمق الفواصل الاجتماعية وتجعلها كبيرة بين الأغنياء والفقراء، وتخرج المجتمع حينئذٍ من حالة التوازن والاعتدال، وهو مايخلق عدم الوئام بين الطبقات فيختل التوازن الاجتماعي ممّا يؤدي إلى تفجر الأوضاع وينتهي بالصراعات التي ليس لآخرها آخر؛ وذلك لأنّ أهل الشهوات والاكتناز لا يفكرون إلا في مصالحهم الضيقة، فقد ورد عن الإمام عليٍّ عليه السلام في رسالته إلى مالك الاشتر:«فأن سخط
[٥٣٤] سورة سبأ: ٣٤.
[٥٣٥] سورة الزخرف: ٢٣ - ٢٤.
[٥٣٦] سورة الاسراء: ١٦.