الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٣٥ - القسم الرابع الأمن العقائدي
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ}[٣٢٦]. وقوله تعالى: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَألقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً}[٣٢٧]، حتى لو كان النصر حليف المسلمين، وهو أسلوب من أساليب الابتعاد عن الإرهاب الفكري والمادي.
وهذا الأمر ينطبق على الافكار والعقائد غير الدينية أيضاً، فالإجبار على تغيير العقائد لا يستمر طويلاً؛ لأنّ العقائد أمور قلبية لا تقبل الإجبار، فهذا غاليلوه حينما أحضر لمحاكم تفتيش العقائد وهددوه وأجبروه على التخلي عن اعتقاده بدوران الأرض، فأعلن توبته لشدّة الضغط، وقال: أنا أتوب لكنّها تدور، لأنّه يعتقد وبإيمان عميق أنّ الأرض تدور.
ولذلك يمكن الإشارة إلى النسبة بين الإيمان والأمن من خلال ما يلي:
أ ـ الإيمان يختص بالاعتقادات الدينية، أمّا الأمن فمفهومه أوسع يشمل الأبعاد الدينية وغير الدينية، فقد يكون مجتمع غير ديني، ولكن مفهوم الأمن يملأ جميع أبعاده.
ب ـ تحقق الإيمان عند الإنسان يحتاج إلى ثلاثة أصول، اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، أما الأمن فأوسع من ذلك؛ لأنّه لا يتقيد بقيود وأصول خاصّة ومعينة، بل يتحقق بكل ما من شأنّه أن يوجد واحداً من أقسام الأمن التي سبق البحث عنها.
[٣٢٦] سورة الأنفال: ٦١.
[٣٢٧] سورة النساء: ٩٠.