الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١١ - ٢ - السؤال الأساسي للموضوع
دليل. والبشر لديهم قيّم مشتركة يهتمون بها أينما وجدوا، كالسلام والصلح والأمن والعدالة. وهي أصول لم تستغنِ عنها البشرية منذ بداية الخليقة، بل إنّ الحصول عليها مقدّم حتى على احتياجاته الضرورية الأخرى.
والأمن من النعم الإلهية التي قلّما يتوجه إليها الإنسان في ظروف توفرها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«نعمتان مجهولتان الأمن والعافية»[٢].
وذلك لأنّه مع عدم وجود الأمن يتشتت فكر الإنسان وينذهل ويفقد قوة التركيز والسيطرة على حواسه وقواه العقلية والبدنية، بل ويغفل عن أبسط البديهيات، ويصعب عليه اتخاذ قرار ناجح ومصيب، وتصبح طاقات الإنسان والمجتمع معطلة؛ لذلك طلب إبراهيم عليه السلام حينما أسس البيت من الباري عزّوجلّ أمرين مهمين:
الأوّل: أنْ يبعث نبياً من ذريته في آخر الزمان، قال تعالى:
{رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}[٣].
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«أنا دعوة أبي إبراهيم»[٤].
[٢] روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ص٤٧٢.
[٣] سورة البقرة: ١٢٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ج٤،ص٣٦٩.