البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٢٩ - بكاء النبي’ على ابنه إبراهيم
يا رسول الله؟ فقال: يابن عوف إنّها رحمة، ثمّ اتّبعها بأخرى، فقال (صلّى الله عليه وآله): إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون[٣٣].
وروى أعلام القوم عن جابر بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه فذرفت عيناه، فقلت له: أتبكي يا رسول الله؟ أولم تنه عن البكاء؟ فقال (صلّى الله عليه وآله): إنما نهيت عن النوح، وعن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان.
وقال ابن نمير في حديثه:
إنّما هذه رحمة ومن لا يَرحم لا يُرحم، يا إبراهيم لولا أنّه أمر حقّ ووعد صدق
وإنّها سبيل مأتية، وأن آخرنا سيلحق أوّلنا لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنّا
بك لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب،
ولا نقول ما يسخط الربّ.
رواه الترمذي في السنن حديث رقم (١٠٠٥) وقال عنه: حسن وكذلك محمّد ناصر الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (٢١٢٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/٦٥) والبزار حديث رقم (١٠٠١) ومصنف ابن أبي شيبة حديث رقم (١٢١٢٤) وسنن البيهقي حديث رقم (٦٩٤٣) والحاكم في المستدرك (٤/٤٠٧).
وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن أسامة بن زيد، قال: كنّا عند رسول
[٣٣] صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ٤٣، حديث رقم ١٣٠٣.