البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٥٦ - بكاء الإمام الرضا علیه السلام على جدّه الحسين علیه السلام
الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين.
يابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جدّه أنّه لما قتل جدّي الحسين أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر.
يابن شبيب إن بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً قليلاً كان أو كثيراً[٣٠٠].
يابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام.
[٣٠٠] أقول: إننا نقول في هذا الخبر الشريف وأمثاله الذي ذكر هذا الثواب الجزيل نقول فيه كما قال سيدنا ومولانا الإمام الرضا عليه السلام في كلمة (لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أم عذابي) حيث قال عليه السلام: بشرطها وشروطها.
وكما قال النبي العظيم صلّى الله عليه وآله في قبول الأعمال وردها حيث قال صلّى الله عليه وآله: (الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها) فالصلاة لها مقدمات وواجبات وأركان وأجزاء وآداب وشروط يجب الالتزام بها لكي تقع الصلاة مقبولة فكذلك فيما نحن فيه من الأجر والثواب المترتب على البكاء على الحسين عليه السلام وزيارته فلابد من شروط أن تتحقق كالموالاة والمحبة والاستقامة على نهجهم وهديهم والأخذ بتعاليمهم سلام الله عليهم.
وهذا ما يستفاد من حوارات الأئمة عليهم السلام ومخاطباتهم مع أصحابهم في هذا الشأن ففيما نحن فيه يستفاد من قوله عليه السلام يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين عليه السلام فالمخاطب إن كان مثل ابن شبيب فله هذا الأجر والثواب، أما إن كان من السراق واللصوف والقتلة المجرمين وباعة الوطن والدين أو ممن يتعاطى الخمر والرشاوى والسحت فبعيد جداً أن تشمله هذه الأخبار وهم سلام الله عليهم قالوا: شيعتنا مَن أطاع الله وقالوا: من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي، ولا يخفى إن طاعة الله سبحانه وتعالى هي التعبد على مذهب أهل البيت عليهم السلام كما نصّ على ذلك النبي صلّى الله عليه وآله في حديث الثقلين وغيره.