البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨٨ - بكاء السماء والأرض
والتعصب الأعمى لبني أمية ومن مهّد لهم دينه وسمته ولو على كتمان الحق والحقيقة، فأي منقبة للعلف وما يؤول إليه وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كانت همّته بطنه فقيمته ما يخرج منها، ودعاء النبي (صلّى الله عليه وآله) على معاوية (لا أشبع الله بطنه) كان في حالة غضب حيث لم يستجب وقد دعاه النبي ثلاثاً وكان يتعذر بالأكل، والإمام النسائي قتله النواصب عندما ذكر لهم هذا الحديث.
وقال ابن كثير: وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين عليه السلام فإنّه قتل أبوه علي بن أبي طالب وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع شيء مما ذكروه، وهذا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه[١٨٢].
أقول: نحن لا نقول إنّ الحسين عليه السلام أفضل من النبي (صلّى الله عليه وآله) وعلي عليه السلام فبكت عليه السماء والأرض بل لأنه ينتمي لرسول الله ولعلي وفاطمة، وللفاجعة والمأساة الكبيرة، ولما ارتكب من هتك المحارم والقيم والمبادئ، قتلوه للأضغان البدرية والحنينية بغضاً لجده وأبيه، فالحسين نال الفضل والسؤدد والمجد بجده وأبيه وأمه وأخيه، ولأنه امتداد لرسول الله ووارث علمه والقائم مقامه، ولأن أعداء النبي وأهل بيته كانت صدورهم حبلى بالحقد والأضغان والحسد والشنآن فصبت جام غضبها على سبط رسول الله وريحانته وثمرة فؤاده، فكانت الجريمة كبيرة والرزية عظيمة قتل وسلب وعطش وإحراق خيام وسبي وفيهم المرأة والطفل الصغير والشيخ الكبير، كل ذلك في محبة رسول
[١٨٢] تفسير ابن كثير، الدخان: ٢٩.