البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨٦ - بكاء السماء والأرض
أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط، وقد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين إذ أتانا خبر مقتل الحسين رضي الله عنه، ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت[١٧٨].
هذه الأخبار التي نقلناها من مصادر القوم وكتبهم يقول عنها ابن كثير: الظاهر أنّه من سخف الشيعة وكذبهم!! صلف ما بعده صلف ووقاحة ما بعدها وقاحة، كيف تكون يا ابن كثير كتبكم ومصادركم من سخف الشيعة وكذبهم، لكنها شنشة لا تنفك عنه ولا تبارحه، فإنه يتهستر ويفقد رشده وصوابه عندما يمر بفضيلة أو منقبة لواحد من أهل البيت عليهم السلام وكذلك إذا مرَّ بمثلبة أو رذيلة لأحد أسياده يحاول أن يجعلها منقبة، ولنذكر مثالاً واحداً حتى نتعرف على أفكار الرجل وشخصيته.
قال في البداية والنهاية عندما نقل دعاء النبي (صلّى الله عليه وآله) على معاوية (لا أشبع الله بطنه) قال: وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه، أما في دنياه فإنّه لما صار على الشام أميراً كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ويقول: والله ما أشبع وإنما أعيا. وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك!! وأما في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: اللّهمّ إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت
[١٧٨] ربيع الأبرار للزمخشري: ١/٢٣٤ وهناك شجرة في قزوين تبكي دماً في يوم عاشوراء من المحرم في كل سنة وإلى يومنا هذا، وقد ذكرها السيّد المرعشي (قدّس سرّه) في تعليقته على العروة الوثقى في باب الطهارة، وقد وثقت بأفلام وصورت تباع في المكتبات الصوتية.