البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٤٤ - الحسين ريحانة رسول الله’
عليه السلام على العراقيين، وتبرئة وتنزيه ساحة الأمويين، ثمّ هل أن ابن عمر خارج عن عنوان خذلة الحسين عليه السلام ونصرة الباطل، وهو الذي ترك بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام وانحنى على أقدام الحجاج بن يوسف يبايعه لعبد الملك.
قال ابن أبي الحديد في معرض كلامه عن ابن عمر: ولم يميز أيضاً بين إمام الرشد وإمام الغي، فإنّه امتنع من بيعة علي عليه السلام وطرق على الحجاج بابه ليلاً ليبايع لعبد الملك كيلا يبيت تلك الليلة بلا إمام، زعم أنّه روى عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية، وحتى بلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله حاله، أن أخرج رجله من الفراش فقال: أصفق بيدك عليها[٦٠].
وقال المسعودي في مروج الذهب: وقعد عن بيعته (أي عن بيعة علي عليه السلام) جماعة عثمانية لم يروا إلا الخروج عن الأمر، منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وبايع يزيد بعد ذلك والحجاج لعبد الملك بن مروان[٦١].
أقول: إن من يسمع باسم يزيد يتبادر إلى ذهنه الفجور والخمور والقتل والسفك واللهو والطرب والإباحة وغيرها من الرذائل، وكذلك الحجاج وعبد الملك، وهذا التاريخ بين أيدينا فأي شرع وأي عقل يلزم الإنسان أن يبايع شياطين كهؤلاء، وإذا ما بايع لزمته البيعة وصارت طوقاً في عنقه، هذا ما عليه ابن عمر وتابعه القوم على ذلك والروايات كثيرة، منها ما رواه أحمد بن حنبل بإسناده عن
[٦٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٣/٢٤٢.
[٦١] مروج الذهب: ٢/٣٦١.