البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٣٨ - عائشة تقيم النوح والبكاء على أبيها
ومصادر وطرق هذا الخبر كثيرة قد ذكر أكثرها ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، منها ما عن عبد الله بن عكرمة قال: عجباً لقول الناس إن عمر بن الخطّاب نهى عن النوح! لقد بكى على خالد بن الوليد بالمدينة ومعه نساء بني المغيرة سبعاً يشققن الجيوب ويضربن الوجوه واطعموا الطعام تلك الأيّام حتى مضت ما ينهاهن عمر[٥٢].
وقال أبو الفرج الأموي: أخبرنا عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخزاعي، عن المدائني، عن أبي بكر الهذلي قال: سمع عمر بن الخطّاب نساء بني مخزوم يبكين على خالد بن الوليد فبكى وقال: ليقل نساء بني مخزوم في أبي سليمان ما شئن فإنّهن لا يكذبن، وعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي، فقال له طلحة بن عبد الله: إنّك وإياه لكما قال عبيد بن الأبرص:
لألفينك بعد الموت تندبي *** *** وفي حياتي ما زودتني زادي[٥٣]
وروى الحاكم في المستدرك بإسناده عن أبي هريرة قال: خرج النبي (صلّى الله عليه وآله) على جنازة ومعه عمر بن الخطّاب، فسمع نساءً يبكين، فزبرهن عمر فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا عمر دعهن فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه[٥٤].
ظهر من كل ما قدّمنا وذكرنا مشروعية البكاء وإقامة النوح والعزاء إذا لم
[٥٢] تاريخ مدينة دمشق: ١٦/٢٧٧.
[٥٣] الأغاني: ٢٢/٩٨.
[٥٤] المستدرك على الصحيحين: ١/٤٩٠، حديث رقم ١٤٣٧ ووافقه الذهبي في التخليص.