البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٣٥ - عائشة تقيم النوح والبكاء على أبيها
قال فرق بين النوح[٤٤].
ولنقف قليلاً عند قول ابن الخطّاب: (انّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ) فنحن... وهذا اللفظ من غير توجيه وتأويل، لو أن إنساناً صالحاً مؤمناً مات مغفوراً له لا ذنب عليه يؤاخذه الله به فبكاه الأحياء من أهله وأقاربه ومحبّيه ليلاً ونهاراً فهل يعقل انّ الله يعذّبه لبكائهم عليه، ونحن نعلم أنّ الإنسان مسؤول عن عمله وما هو مقدور له وتحت استطاعته فكيف يعذب ميت لا حول له ولا قوة على فعل وعمل لم يرتكبه بل ارتكبه وفعله غيره. وقديماً قيل حدّث العاقل بما لا يليق فإنّ صدق فلا عقل له.
وقد كفتنا عائشة أم المؤمنين مؤونة الرد عليه ولم ترهبها عصا الخليفة ودرّته أو لأنّ الردّ كان بعد موته فلا درّة ولا عصا.
حدّث البخاري بإسناده عن ابن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان بمكّة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عبّاس رضي الله عنهما، وأني لجالس بينهما أو قال: جلست إلى أحدهما، ثمّ جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إنّ الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه، فقال ابن عبّاس رضي الله عنهما: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثمّ حدّث فقال: صدرت مع عمر من مكّة حتّى إذا كنّا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظلّ سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب قلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين، فلمّا أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه
[٤٤] مصنّف عبدالرزاق: ٣/٥٥٦، حديث رقم ٦٦٨٠.