البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٦٣ - بكاء الإمام الحجّة المنتظر# على جدّه الحسين علیه السلام
[باذِلاً لِلْمَجْهُودِ، طَويلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، زاهِداً فِى الدُّنْيا زُهْدَ الرّاحِلِ عَنْها، ناظِراً إِلَيْها بِعَيْنِ الْمُسْتَوْحِشينَ مِنْها، آمالُكَ عَنْها مَكْفُوفَةٌ، وَهِمَّتُكَ عَنْ زينَتِها مَصْرُوفَةٌ، وَأَلْحاظُكَ عَنْ بَهْجَتِها مَطْرُوفَةٌ، وَرَغْبَتُكَ في الاْخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ، حَتّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ باعَهُ، وَأَسْفَرَ الظُّلْمُ قِناعَهُ، وَدَعَا الْغَىُّ أَتْباعَهُ، وَأَنْتَ في حَرَمِ جَدِّك قاطِنٌ، وَلِلظّالِمينَ مُبايِنٌ، جَليسُ الْبَيْتِ وَالْمِحْرابِ، مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالشَّهَواتِ، تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَلِسانِكَ، عَلى حَسَبِ طاقَتِكَ وَإِمْكانِكَ، ثُمَّ اقْتَضاكَ الْعِلْمُ لِلاِْنْكارِ، وَلَزِمَكَ أَنْ تُجاهِدَ الْفُجّارَ، فَسِرْتَ في أَوْلادِكَ وَأَهاليكَ، وَشيعَتِكَ وَمَواليكَ وَصَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَالْبَيِّنَةِ، وَدَعَوْتَ إِلَى اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَأَمَرْتَ بِإِقامَةِ الْحُدُودِ، وَالطّاعَةِ لِلْمَعْبُودِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْخَبآئِثِ وَالطُّغْيانِ، وَواجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوانِ، فَجاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الاْيعازِ إِلَيْهِمْ، وَتَأْكيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَنَكَثُوا ذِمامَكَ وَبَيْعَتَكَ، وَأَسْخَطُوا رَبَّكَ وَجَدَّ كَ، وَبَدَؤُوكَ بِالْحَرْبِ، فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَالضَّرْبِ، وَطَحَنْتَ جُنُودَ الْفُجّارِ، وَاقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الْغُبارِ، مُجالِداً بِذِى الْفَقارِ، كَأَنَّكَ عَلِىٌّ الْمُخْتارُ، فَلَمّا رَأَوْكَ ثابِتَ الْجاشِ، غَيْرَ خآئِف وَلا خاش، نَصَبُوا لَكَ غَوآئِلَ مَكْرِهِمْ، وَقاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَشَرِّهِمْ، وَأَمَرَ اللَّعينُ جُنُودَهُ، فَمَنَعُوكَ الْمآءَ وَوُرُودَهُ، وَناجَزُوكَ الْقِتالَ، وَعاجَلُوكَ النِّزالَ، وَرَشَقُوكَ بِالسِّهامِ وَالنِّبالِ، وَبَسَطُوا إِلَيْكَ أَكُفَّ الاِصْطِلامِ، وَلَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِماماً، وَلاراقَبُوا فيكَ أَثاماً، في قَتْلِهِمْ أَوْلِيآءَكَ، وَنَهْبِهِمْ رِحالَكَ، وَأَنْتَ مُقَدَّمٌ فِى الْهَبَواتِ، وَمُحْتَمِلٌ لِلاَْذِيّاتِ، قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلآئِكَةُ السَّماواتِ، فَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلّ ِالْجِهاتِ، وَأَثْخَنُوكَ بِالْجِراحِ، وَحالُوا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الرَّواحِ، وَلَمْ يَبْقَ لَكَ ناصِرٌ، وَأَنْتَ مُحْتَسِبٌ صابِرٌ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَأَوْلادِكَ، حَتّى نَكَسُوكَ عَنْ جَوادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الاَْرْضِ