البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٤٥ - بكاء الإمام السجاد علیه السلام على أبيه وأهل بيته
لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسموات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في البحار، والملائكة المقربون، وأهل السموات أجمعون، أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله، أم أي فؤاد لا يحن إليه، أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يهم.
أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هذا إلا اختلاق.
والله لو أن النبي (صلّى الله عليه وآله) تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، وأوجعها وأفجعها، وأكظها، وأفظها، وأمرها، وأفدحها؟ فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا إنه عزيز ذو انتقام.
ثم دخل الإمام زين العابدين عليه السلام المدينة مع أهله وعياله وجاء إليه إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله وقال: من الغالب؟ فقال عليه السلام: إذا دخل وقت الصلاة فأذّن وأقم تعرف مَن الغالب[٢٨٨].
فتأمّل كيف يكون البكاء حركة وعطاء وتحدياً وبناءً ونصراً وغلبة، وعلى هذا ينبغي أن يسير أتباع أهل البيت عليهم السلام في مجالس البكاء والعزاء بعيداً عن المظاهر المشينة والحالات المهينة، فينبغي الاهتمام بالمحتوى والمضمون والأهداف السامية والغايات العليا التي من أجلها ضحى حجج الله وأولياؤه بالغالي والنفيس.
[٢٨٨] مقتل السيّد المقرم: ٣٧٥.