البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٤٤ - بكاء الإمام السجاد علیه السلام على أبيه وأهل بيته
وأنشأت:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها *** *** قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منـه بكربلاء مضرج *** *** والرأس منه على القناة يدار
وقلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه، فخرج الناس يهرعون ولم تبق مخدرة إلا برزت تدعو بالويل والثبور وضجت المدينة بالبكاء فلم ير باكٍ أكثر من ذلك اليوم واجتمعوا على زين العابدين يعزّونه، فخرج من الفسطاط وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخلفه مولى معه كرسي، فجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة وارتفع الأصوات بالبكاء والحنين.
فأومأ إليهم أن اسكتوا فلمّا سكنت فورتهم قال عليه السلام: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأمور، وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.
أيها القوم إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبو عبد الله الحسين عليه السلام وعترته، وسبيت نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان، من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيها الناس فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها، فلقد بكت السبع الشداد