البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٤٣ - بكاء الإمام السجاد علیه السلام على أبيه وأهل بيته
بعد العاشر من المحرم يجد إلى جانب البكاء الكلمة الغراء والخطب العصماء والحلم والعلم والذكاء في إكمال ثورة السبط الشهيد عليه السلام، فالبكاء عند المعصومين الأطهار لم يكن يوماً من الأيّام سبباً للجمود والقعود أو الخنوع والبخوع، بل سراجاً منيراً وأملاً كبيراً وعوناً ظهيراً في أداء التكليف والنهوض بالمسؤولية، ففي أيّام قليلة معدودة وان كانت صعبة جداً على آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) حيث السبي والأسر تبددت أحلام السقيفة وآمالها التي علقت على يزيد بن معاوية، ففي الأيام الأولى هذه أثمر نهج أهل البيت عليهم السلام وأتى أكله بحيث اضطر ابن السقيفة البار يزيد بن معاوية إلى التنصل والبراءة من قتل الحسين عليه السلام وألقى بالمسؤولية على عبيد الله بن زياد والجيش.
ولا يسعنا أن نذكر خطب أهل البيت عليهم السلام وكلماتهم في هذا المجال والتي كل كلمة منها بل كل حرف نور وهداية وبصائر لأهل التقى والإيمان، ونار حارقة وصواعق خارقة على أهل العناد والزندقة، تلك الخطب التي قوضت عروش الظالمين وزلزلت الأرض من تحت أقدامهم، وجعلت تدميرهم في تدبيرهم، فهلم معي إلى مجلس من مجالس الإمام عليه السلام على أبيه الحسين عليه السلام.
قال بشير بن حذلم: فلما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين وحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشير رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر قال عليه السلام: ادخل المدينة وانع أبا عبد الله عليه السلام، قال بشير: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء