البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٤١ - بكاء الإمام السجاد علیه السلام على أبيه وأهل بيته
وقال السيد ابن طاووس: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره قائماً ليله، فإذا حضر الإفطار جاءه غلامه بطعامه وشرابه، فيضعه بين يديه فيقول: كل يا مولاي فيقول: قتل ابن رسول الله جائعاً قتل ابن رسول الله عطشاناً فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل[٢٨٥].
وقال: وحدث مولى له عليه السلام أنّه برز يوماً إلى الصحراء قال: فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه وأحصيت عليه ألف مرة لا إله إلا الله حقاً حقاً لا إله إلا الله تعبدا ورقاً لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً، ثم رفع رأسه من السجود وإن لحيته ووجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه فقلت: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي، ولبكائك أن يقل؟ فقال لي: ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام كان نبياً ابن نبي كان له اثنا عشر ابناً فغيب الله سبحانه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي[٢٨٦].
وروى الصدوق في الخصال والأمالي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: البكاؤون خمسة: آدم ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد (صلّى الله عليه وآله)، وعلي بن الحسين عليه السلام، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في
[٢٨٥] اللهوف: ٩٢، بحار الأنوار: ٤٥/١٤٩.
[٢٨٦] اللهوف: ٩٢، بحار الأنوار: ٤٥/١٤٩.