البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٢٩ - علم الإمام الحسين علیه السلام بمقتله وإخباره بذلك
تمخر وتشق طريقها والفتح والنصر حليفها.
قال محمّد بن أبي طالب الموسوي في حديث طويل: حتى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره وقبّل بين عينيه وقال: حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملاً بدمائك مذبوحاً بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا عليَّ وهم مشتاقون إليك وأن لك في الجنان لدرجات لا تنالها إلا بالشهادة، الخبر[٢٦٣].
ومن خطبة له لما عزم على الخروج إلى العراق، قام خطيباً فقال: الحمدلله، وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلّى الله على رسوله وسلم، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى إسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرُّبهم عينه وتنجز لهم وعده، من كان فينا باذلاً مهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحاً إن شاء الله[٢٦٤].
[٢٦٣] بحار الأنوار: ٤٤/٣٢٨.
[٢٦٤] كشف الغمة: ٢/٤٠٢، بحار الأنوار: ٤٤/٣٦٧.