البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٢٨ - علم الإمام الحسين علیه السلام بمقتله وإخباره بذلك
ابن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد فإن مَن لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح، والسلام[٢٦٢].
أقول: لا شك أن الإمام الحسين عليه السلام لم يرد بقوله (لم يدرك الفتح) فتحاً أو نصراً عسكرياً، وذلك لقرائن كثيرة منها قوله لمن التحق به (استشهد) وهو الموت أو القتل في سبيل الله والإمام عليه السلام على علم واطلاع من ذلك، إذن ما المراد من قوله (ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح)؟ فعن أي فتح ونصر يتكلّم سيّد شاب أهل الجنة، أجل إنّه عليه السلام يتكلّم عن ذلك الفتح العظيم والنصر الكبير الذي تحقق ويتحقق بدمه الطاهر الزكي والدماء الطاهرة من أهل بيته وأصحابه، فتحاً لم يشهد له التاريخ نظيراً حيث قوض وانقض كل ما أبرمه ويبرمه المعاندون أهل الشنآن والأضغان.
فقوله عليه السلام (يلحق بي) أي يسير على نهجي ويتبع أثري وخطاي ويقول بقولي، فهو معي في ركبي وموكبي يدرك الفتح عاجلاً أم آجلاً، فهذا المعنى الأوفق بقوله (يلحق) سواء قرأناه بالفتح أو الضم، فمن كان على ما كان عليه الحسين عليه السلام وأصحابه فقد أدرك الفتح والتحق بالركب الحسيني.
ولا شك أن محمد بن الحنفية رضوان الله عليه والأشراف من بني هاشم ممن لم يخرج مع الحسين عليه السلام لعذر أو بأمر من سيدهم وإمامهم الحسين عليه السلام كانوا على ما كان عليه إمامهم ومقتداهم، فهم ومن على شاكلتهم على مر العصور والدهور ممّن يلحق بالحسين عليه السلام وأنصاره، وقول الإمام عليه السلام هذا دلالة على أن ثورته ونهضته مستمرة وركبه وموكبه يسير وسفينته
[٢٦٢] كامل الزيارات الباب ٢٣ حديث ٢٠.