البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠٧ - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
والحديث الذي ذكره رواه مسلم ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم والسبي وإباحة المدينة ما هو مشهور، حتى فض نحو ثلاثمائة بكر وقتل الصحابة نحو ذلك وممن قرأ القرآن نحو سبعمائة نفس وأبيحت المدينة أياماً وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياماً واختفى أهل المدينة أياماً فلم يمكن أحداً من دخول مسجدها حتى دخلته الكلاب والذئاب وبالت على منبره (صلّى الله عليه وآله) تصديقاً لما أخبر به (صلّى الله عليه وآله) ولم يرض أمير ذلك الجيش إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول له إن شاء باع وإن شاء اعتق فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنّة الرسول فضرب عنقه وذلك في وقعة الحرة السابقة، ثمّ سار جيشه هذا إلى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار فأي شيء أعظم من هذه القبائح التي وقعت في زمنه ناشئة عنه[٢١٩]. روى أبو الفرج الأموي في الأغاني بإسناده إلى لقيط بن نصر المحاربي قال: كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام من الخلفاء، وآوى المغنين وأظهر الفتك (التهتك) وشرب الخمر، وكان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه والأخطل، وكان يأتيه من المغنين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه ويصله فغناه يوماً:
يا للرجال لمظلوم بضاعته *** *** ببطن مكة نائي الأهل والنفر
فاعترته أريحية فرقص، حتى سقط، ثمّ قال: اخلعوا عليه خلعاً يغيب فيها حتى لا يرى منه شيء، فطرحت عليه الثياب والجباب والمطارف والخز حتى غاب فيها[٢٢٠].
[٢١٩] الصواعق المحرقة: ٢٢٢.
[٢٢٠] الأغاني: ١٧/٣٠١.