روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥١ - بن زيد بن قيس الهلالى النمرى
البلاغة فلا يستصعب عليك المقال، و أمر له بنزل و منزل فلم يزل يزداد به عجبا حتّى أورده على عبد الملك الخليفة فلمّا خلع ابن الأشعث الطاعة له بسجستان بعثه إليه الحجّاج فلمّا دخل عليه قال: لتقومنّ خطيبا و لتخلعن عبد الملك، و لتسبّنّ الحجّاج أو لأضربنّ عنقك.
قال: أيّها الأمير إنّما أنا رسول قال: هو ما أقول لك فقام و خطب و خلع عبد الملك، و شتم الحجّاج، و أقام هنالك فلمّا انصرف ابن الأشعث كتب الحجّاج إلى عمّاله بالرى و إصبهان، و ما يليهما يأمرهم أن لا يمربهم أحد من قبل ابن الأشعث إلّا بعثوا إليه أسيرا. فأخذ ابن القرّية فيمن اخذ فلمّا ادخل على الحجّاج قال:
أخبرنى عمّا أسألك عنه.
قال: سلنى عمّا شئت قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقّ و باطل. قال: فأهل الحجاز. قال: أسرعهم إلى الفتنة، و أعجزهم فيها. قال: فأهل الشام قال أطوعهم لخلفائهم. قال: فأهل مصر. قال: عبيد من غلب. قال: فأهل البحرين.
قال: نبط استعربوا. قال: فأهل عمّان. قال: عرب استنبطوا. قال: فأهل الموصل.
قال: أشجع فرسان و أقتل للأقران. قال: فأهل اليمن. قال: أهل سمع و طاعة، و لزوم للجماعة. قال: فأهل اليمامة. قال: أهل جفاء و اختلاف أهواء و أصبر عند اللقاء.
قال: فأهل فارس قال: أهل بأس شديد، و شرّ عتيد، و ريف كثير، و قرى يسير.
قال: فأخبرني عن العرب قال: سلنى. قال: قريش قال: أعظمها أحلاما و ألزمها مقاما. قال: فبنوا عامر. قال: أطولها رماحا و أكرمها صلاحا. قال: فبنوا سليم قال:
أعظمها مجالس، و أكرمها محابس. إلى أن قال بعد سؤاله عن ثماني قبائل اخر منهم:
فبنوا الحرث قال: رعاة للقديم و حماة للحريم. قال: فتغلب قال: ليوث جاهدة في قلوب فاسدة. قال: فثعلب قال: يصدقون إذا لقوا حربا و يسعرون الأعداء حربا قال: فغسان قال:
أكرم العرب أحسابا، و أثبتها أنسابا. قال: فأىّ العرب في الجاهليّة كانت أمنع من أن يضام قال: قريش الّذين كانوا من أهل رهوة لا يستطاع ارتقاؤها و هضبة لا يرام انتزاؤها في بلدة حمى اللّه ذمارها و حمى جارها.