روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣ - ١٢٤ الشيخ ابو عمرو اسحق بن مرار الشيبانى الكوفى اللغوى النحوى
قلت: و كان في نسبة كتاب الجيم إلى هذا الرجل اشتباها بكتاب الجيم الّذي هو من تصانيف شمرو بن حمدويه الهروى المكنّى هو أيضا بأبي عمرو اللغوى، و هو الّذى قال صاحب «الطبقات» في حقّه بعد ما ساق نسبه: و نسبته كما ذكر و كتب الحديث، و أخذ عن ابن الأعرابي و الفرّاء، و الأصمعيّ، و أبي حاتم، و سلمة بن عاصم، و غيرهم و كتب الحديث، و ألفّ كتابا كبيرا في اللغة ابتدأه بحرف الجيم، و كان ضنينا به لم ينسخ في حياته ففقد بعد موته إلّا يسيرا ذكره في «البلغة» و قال غيره: كان كتابه الجيم في غاية الكمال أودعه تفسير القرآن و غريب الحديث، و له أيضا «غريب الحديث» كبير جدّا، و كتاب «السلاح و الجبال و الأودية» و يحتمل أن يكون الاشتباه في هذه النسبة حيث إنّ نسبة كتاب الجيم إلى أبي عمرو الأوّل نقلناها عن كتاب ابن خلّكان المورّخ الثقة، و نقلها أيضا صاحب «البغية» عن تاريخ الخطيب البغدادى بل نقل عنه أيضا نسبة كتاب «غريب القرآن» و «غريب الحديث» إليه، و كذلك كتاب «النوادر و النوادر الكبير» و «أشعار القبايل»، و كتاب «الخيل» مضافا إلى كتاب «الابل» و كتاب «خلق الإنسان» اللذين وقع نسبتهما أيضا في كتاب ابن خلّكان المعظّم إلى اسحق بن مرار المذكور.
و يحتمل أيضا أن يكون الاشتباه في خصوص نسبة الضنة بكتاب الجيم بهذه المثابة إلى كلّ واحد من المصنّفين له لبعد ذلك عادة بخلاف نفس الكتاب فإنّه ممكن التعدّد بالنسبة إلى المصنّفين لأنّ التصنيف من المتعدّد في معنى واحد شايع، و يؤيّد ذلك ما وقع في «البغية» من نسبة كتاب الجيم إلى النضر بن شميل النحوى أيضا.
ثمّ إنّه قد ذكر ابن خلّكان المورّخ في ترجمة أبي عمرو الشيبانى المذكور أنّه كان قد قرأ دواوين الشعر على المفضّل الضبي، و كان الغالب عليه النوادر و حفظ الغريب، و أراجيز العرب، و قال ولده عمرو: لمّا جمع أبي أشعار العرب و دوّنها كانت نيفا و ثمانين قبيلة. فكان كلّما عمل قبيلة منها و أخرجها إلى الناس كتب مصحفا و جعله في مسجد الكوفة حتّى كتب نيفا و ثمانين مصحفا بخطّه- رحمه الله- و توفّي ببغداد سنة ستّ