روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٥ - ١٤٣ العلم العالم الربانى و القمر الطالع الشعشعانى مروج المذهب و الدين و معلم الفقهاء و المجتهدين مولانا الاقا محمد باقر بن المولى محمد اكمل الاصبهانى
عليه السّلام في المنام يقول له: لا أرضى لك أن تخرج من بلادى فجزم العزم علي الإقامة بذلك النادى، و قد كانت بلدان العراق سيّما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من معاشر الأخباريّين بل و من جاهليهم و القاصرين حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا- رضى اللّه عنهم- حمله مع منديل و قد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه و اهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه، و بالجملة كلّ من عاصره من المجتهدين فإنّما أخذ من فوائده و استفاد من فرائده.
و له- دام مجده- ولدان و رعان تقيّان عالمان عاملان إلّا أنّ الأكبر منهما و هو المولى الصفىّ الآقا محمّد علىّ- دام ظلّه- قد بلغ الغاية و تجاوز النهاية في دقّة النظر وجودة الفهم، و وقادة الذهن إن أردت الاصول و التفسير و التاريخ و العربيّة فهو الفائز فيها بالقدح المعلّى، و إن شئت الفروع و الرجال و الحديث فمورده منها العذب المحلّى. كان في أوائل قدومه العراق مع والده الاستاد العلّامة اشتهرت مآثره و محاسنه لدى الخاصة و العامة فأبهرت الأسماع و أعجبت الأصقاع فاحبّ علّامة بغداد صبغة اللّه افندى الاجتماع به و المباحثة معه. فاستأذن والده العلّامة في الحضور عنده و القراءة عليه أيّاما قلائل دفعا للتهمة فأبى فألحّ عليه فرضيا بالاستخارة بالقرآن المجيد فاستخار فإذا بأوّل آية «وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» فرضى بوعظه و أغرب عن نقضه.
كان ميلاده في كربلا في سنة أربع و أربعين بعد المأة و الألف و اشتغل على والده- ره- و مدّة إقامته في بهبهان ثمّ انتقل معه إلى كربلاء و بقى بها برهة من السنين مشغولا بالقراءة و التدريس و الإفادة و التأليف. ثمّ تحوّل إلى بلدة الكاظمين عليهما السّلام و أقام بها إلى سنة وقوع الطاعون في العراق و الآن في ديار العجم كنار على علم حتّى لقد قيل: و من يشابه أبه فما ظلم.
و له مصنّفات رشيقة و تحقيقات أنيقه منها «رسالة في حليّة الجمع بين فاطميّين» ردّ فيها على شيخنا يوسف و خمس رسائل في مناسك الحجّ جيّدة جدّا إلّا أنّها فارسيّة بتمامها و قد عرّبت أنا رسالة منها و هي وسطاها و له كتاب «مقامع الفضل» جمع