روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ١٤٢ البحر المحيط، و الحبر الوقيط، و العقل البسيط، و العدل الوسيط مولانا محمد باقر بن المولى محمد تقى بن مقصود على الاصفهانى
من موضع الريبة. فلمّا رأيت الناس يضربونه و يسبّونه و يطالبون منه حقوقهم و هو لا يقدر على إعطائهم شيئا و يستمهلهم و هم لا يمهلونه و يقعون في عرضه و بدنه و واحدا منهم يدق على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله و يقول: أدرى أنّك عاجز عن قضاء ديونك و لكن أدق على رأسك حتّى أطفي نائرة قلبى منك فلم أصبر عن ذلك و قلت: إلى متى أتّقى عن هذا الخلق المنكوس و لم أتّقى الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف فوقفت عند رأسه و صحت على وجوه المتعرّضين له و قلت لهم: و يحكم هلمّوا معى حتّى أقضى ما كان لكم عليه من الدين و حملته معى إلى المنزل و أخذت في إعزازه و إجلاله و تدارك ما فات منه و قضيت ديونه و كفّيت شؤونه، و حقّقت له الرجاء بما لا مزيد عليه ثمّ إنّى عرضت تفصيل ذلك على ربّى فتقبّله منّى و غفرلى به و سكن النداء و أمرلى بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهى إلى جنّات الخلود يجيئنى منه الروح و الريحان و طريف هواء الجنان في كلّ حين، و وسّع لى في مضجعى الّذى تراه إلى حيث شاء اللّه و أنا متنعّم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم متمتّع من عند إلهى الأرحم الأجلّ الأكرم و استأنس ممّن يجيء إلى زيارتى من المؤمنين و انتفع بدعوات الصالحين و قراءات المتّقين و أريهم من حيث لا يروننى و أنا في هذا المقام الأمين. فيا أيّها السيّد الشريف لو لم يكن لى العزّة و العظمة في الدنيا و ما رأيته فيّ من النعيم الأوفى كيف كان يمكننى تأييد مثل ذلك المؤمن الفقير و تخليصه من أيدي ذلك الخلق الكثير.
قال السيّد- رحمه اللّه- فانتبهت من المنام و علمت أنّ ما كان يفعله في حياته كان عين مصلحة الدين و منفعة الاسلام و المسلمين، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلوة و السلام على محمّد و آله الطاهرين.