روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ١٤١ المولى الفاضل الفقيه الدارى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراسانى السبزوارى
ثمّ إلى أن قال: و اشتهر عنه القول بأنّ من فاته فريضة فليقضها على النحو الّذي فاتته كيف كان و يلزمه على هذا قضاء النائم في حالة النوم، و قضاء المصلوب في حالة الصلب إن بقي حيّا، و من بدعه و سوء فهمه ما اخترعه للعوام و أشباه الناس من أنّ الغسل ارتماسا لا يجزى إلّا أن يلقى الإنسان نفسه دفعة واحدة في الماء بعد أن يكون جميع بدنه خارجا عنه، و قد أعانه الشيطان على هذا، و حسّنه، للناس و وجهه مع حبّ الشهرة بخالف تعرف عدم فهم عبارة الحديث علي وجهها حيث إنّها عبارة عربيّة و أنّى له بمعرفة دقايق كلام العرب، و هذا نحو ما فهمه من أحاديث الغناء و غيرها. ثمّ أخذ في تمام الاستدلال على صحّة الارتماس في الماء كما يصحّ الغسل و الوضوء مع بلل الأعضاء بما لا مزيد عليه و لا شين فيه.
و لكن الانصاف أنّه ما أنصف في حقّ مثل هذا الرجل الفقيه و الركن الوجيه مع أنّ في تصانيفه الرائقة ذخيرة للينته و كفاية لتصديق فضائله و معاليه و قد كان أجلّ من أن يسمع فيه كلام معاصر تعرف حالته و تعنف مقالته و لا تتمثّل في جواب كلّ اولئك التفاصيل بقوله تبارك و تعالى «اللّه أعلم حيث يجعل رسالته».
و أمّا الحديث الّذى أشار إليه شيخنا المعترض في مجلس الضيافة بناء على ما اختاره المتقدّم إليه الإشارة فهو الّذى رواه الشيخ أبو جعفر البرقي المتقدّم ذكره في أوائل باب أحمدين في كتابه «المحاسن» باسناده المعنعن أنّه قيل لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أترى هذا الخلق كلّهم من الناس؟ فقال: الق منهم التارك للسواك، و المتربّع في موضع الضيّق، و الداخل فيما لا يعنيه، و الممارى فيما لا علم به، و المتمرض من غير علّة، و المتشعث من غير مصيبة، و المخالف على أصحابه في الحقّ، و قد اتّفقوا عليه، و المفتخر بفخر آبائه، و هو خلومن صالح أعمالهم و هو بمنزلة الخلنج لحاء عن لحاء حتّى يصل الى جوهره، و هو كما قال اللّه- عزّ و جلّ- «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا» هذا، و إنّما أهديناه لك في ذيل مثل هذا النوع من الخطاب تتميما لمنفعة هذا الكتاب و تختيما بذكر حديث أهل البيت الأطياب- عليهم صلوات اللّه العزيز الوهّاب بغير حساب-.