روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٣ - ١٤١ المولى الفاضل الفقيه الدارى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراسانى السبزوارى
إلى ذلك و فتح لباب الجرأة على ما حرّم اللّه فإنّ العوام إذا سمعوا أنّ الغناء في القرآن جائز أو مستحبّ بل واجب على ما نقل فهموا من هذا جوازه في غيره بطريق أولى فلم يظهر لهذه الجرأة العظيمة مع سوء الفهم سوى حبّ الرياسة و تكثير السواد و لو بالسواد و قبح تعرف، و إذا لم تستحي فافعل ما شئت مع أنّه أكثر عمره صرفه في القول بتحريمه و نسب من يسمع غناء الصوفيّة إلى الفسق، و عدم الإيمان و كان هذا عذره في تجويز صلوة جمعتين في أقلّ من فرسخ و الآن لمّا صارت الجمعة واحدة رجع عن ذلك ليرجع الناس إليه وحده ففي هذا الزمان لمّا تهيّأ له كثرة الاتباع و المريدين شرع في التسهيل لكلّ بما يوافقه و الغناء لمّا كان شايعا بين أهل التصوّف اجتهد لهم في تحليله و بهذا انقادوا للصلوة معه جمعة و جماعة و نحوهم غيرهم.
ثمّ إلى أن قال: و اعلم أنّى رجل غريب في هذه البلاد و قد جئت من بلاد لم أر فيها ما رأيته هنا و قد رأيت امورا تنافي امور الدين الواقعي و الناس مكبّون عليها و منشأها حبّ الرياسة و مدّة إقامتي في هذه البلاد تزيد عن أربعين سنة، و لم ازاحم أحدا في شيء فيه رياسة و إن قلّت حتّى في مجلس أو كتابة شهادة فإنّى أجهد في أن أكون دونهم في ذلك، و لكنّى لمّا رأيت دينا متلوّنا و ايمانا مستعارا خطر لي أن أنصح من يقبل النصيحة لوجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ما أمكن فقبل هذا بزمان سعى اناس في ضعف الإيمان بل في ضعف الإسلام و إشاعة اعتقادات أهل الزيغ فكتبت رسالة أظنّ أنّه انتفع بها بعض أهل العقل و التدبّر و الآن لما قلّ الناقد و ارتفع التمييز زاد بعضهم فيما كان يدعيه و تغيّر عمّا كان يظهره.
و هو أنّه يدعي أنّه أفضل أهل زمانه بل أفضل المتقدّمين و المتأخّرين مع عدم بضاعة له يقتضى بعض ذلك و صار يدعو الناس إلى كلّ ما يعتقده و يقول: إنّ من لم يتبعه فاسق، و اختار وجوب صلوة الجمعة عينا و أنّ كلّ من لم يصلّ معه فاسق و قد اختبرت حاله فرأيته عاريا عن أدنى مقدّمات ما يتوقّف عليه الاجتهاد و قداتهمّ نفسه بذلك و قرّر معها أنّ كلّ ما يقوله و يصدر عنه صواب، و إن ظهر خطاؤه ببراهين قطعيّة