روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٤ - بن زيد بن قيس الهلالى النمرى
قتل مأة و عشرين ألف رجل صبرا، و لمّا مات وجد في سجنه ثمانون ألف رجل، و ثلاثون ألف إمرأة منهم ثلاثة و ثلاثون ألفا بلا تقصير.
قال الراغب في «محاضراته»: خرج الحجّاج يوما إلى الجامع فسمع ضجّة شديدة فقال: ما هذا؟ قالوا: أهل السجون يضجّون من شدّة الحرّ. فقال: قولوا لهم:
«اخسأوا فيها و لا تكلّمون»، و وجد في حبسه مأة ألف و أربعة آلاف رجل و عشرين ألف إمرأة منهم أربعة آلاف إمرأة مجرّدات، و كان حبس الرجال و النساء في مكان واحد و لم يكن في حبسه سقف و لا ظلّ من الشمس، و من يتقى بيده من الحرّ فيرميه الحرس من فوقه بالآجر، و كان أكثرهم مقرنين في السلاسل، و كان يسقون الزعاق، و يطعمون الشعير المخلوط بالرماد. هذا
و قد كان أحرص على قتل الأخيار و خصوصا الفاطميّين الأطهار بحيث نقل أنّه أتى بصاع خبز من طحن دمائهم فكان يصوم و يفطر به و أمر بنبش ثلاثة آلاف من قبور النجف الأشرف في طلب جثّة أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يظفر بذلك، و الحمد للّه، و كان أيضا يتحسّر دائما و يظهر الأسف على أنّه لم يحضر وقعة الطف فيكون معينا على قتل الشهداء المظلومين، و قد عجّل اللّه بروحه الخبيث إلي دركات الجحيم في حدود سنة خمس و تسعين و هو في سنّ أربع و خمسين بمدينة الواسط بين الكوفة و البصرة الواقعة في فضاء من الأرض على غربى الدجلة و شرقى الفرات، و هى من بناء نفسه الخبيثة في حدود سنة أربع و ثمانين إلى تمام سنتين. فكان قد سكنها تسعا لا أكثر كما في «تلخيص الآثار» و قد عفيت آثار مقبرته الملعونة، و اجرى عليها الماء، و اتّصلت إليها لعائن أهل الأرض و السماء إلى يوم القيامة.
قال ابن خلّكان: و كان مرضه بالأكلة وقعت في بطنه، و دعى بالطبيب لينظر إليها فأخذ لحما و علقه في خيط و سرّحه في حلقه و تركه ساعة ثمّ أخرجه و قد لصق به دود كثير، و سلّط اللّه تعالى عليه الزمهرير فكانت الكوانين تجعل حوله مملوّة نارا و تدنى منه حتّى يحرق جلده و هو لا يحسّ بها، و شكى ما يجده إلى الحسن البصري فقال: قد نهيتك أن تتعرّض للصالحين فلججت فقال له: يا حسن لا أسألك أن