روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٠ - ١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
هناك، و كانت مدّة وزارته ثمانى عشرة سنة، و قد جمعت له في تلك المدّة من الكتب النفيسة ما لم يجمع لأحد من الوزراء بل الملوك قبله بحيث كانت تحملها في سفر له أربعمأة بعير.
و في الوفيات نقلا عن أبى الحسين محمّد بن الحسين الفارسى النحوى أنّ نوح بن منصور السامانى أحد ملوك بنى سامان كتب إليه ورقة في السرّ يستدعيه ليفوّض إليه وزارته، و تدبير أمر مملكته فكان من جملة أعذاره إليه أنّه يحتاج لنقل كتبه خاصّة إلى أربعمأة جمل. فما الظنّ بما يليق بها من التجمل. هذا.
و من جملة آثاره المرضيّة تجديده عمارة سور قزوين المحروسة بعد ما وصله انهدام و خراب، و كان قد أسّسه الرشيد الأوّل و بناه على ستّ و مأتى برج و سبعة أبواب و قرّر لأصل البلدة أيضا تسع محلّات مذكورة بأسمائها، و ذلك في حدود سنة ثلاث و سبعين و ثمانمأة بعد أصل بناء البلد بمأة و عشرين، و بنى الصاحب أيضا لنفسه في محلّة الجوسق عمارات عالية عميت آثارها من بعده فسمّيت مواضعها بمحلّة صاحب- آباد كما ذكره المستوفي القزوينى في تاريخه، و كان له أيضا الرفيع من البناء بإصبهان كما تقدّمت إليه الإشارة في الترجمة الأولى من هذا الكتاب بحيث قد نقل أنّه لمّا فرغ من وضعه و انتقل إليه و اقترح على وصفه جعلوا الشعراء الماهرون من الأطراف ينشدون إليه، و إلى نعت بنائه الموصوف أبكار أفكارهم، و يستفيدون بألوان المراحم الفاخرة من حضرته الأقدس فممّا أنشده الاستاد أبو العبّاس في ذلك بنقل صاحب «اليتيمة» قوله:
دار الوزارة ممدود سرادقها |
و لاحق بذرى الجوزاء لاحقها |
|
و الأرض قد و اصلت غيض السماء بها |
فقطرها أدمع تجرى سوابقها |
|
هذى المعالى الّتى اختصّ الزمان بها |
و افتك منسوقة و اللّه ناسقها |
|