روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - ٢٢٦ سيد أفاضل المتألهين حيدر بن على العبيدى الحسينى الاملى
بنعمة ربّك فحدّث» و تذكّرا بكرم اللّه تعالى و ألطافه لقوله: «و ذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين» و مع ذلك كلّه كلّما أتحدث من هذه الأقسام في هذا الكتاب، و مثل هذا الكتاب أضعافا مضاعفة بمرار متعدّدة لا يكون إلّا ذرّة من جبل، و قطرة من بحر لأنّ نعم اللّه غير قابلة الاحصاء «و إن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها» هذا.
و من نفايس كلماته بنقل صاحب «المجالس» و قد ذكره في ذيل شرح الفصّ الشعيبى عند ردّه لا عتقاد المعتزلة في أنّ العاصى معاقب قبل التوبة و هو أنّه قال بعد اعتضاده مذهب الاعتزال و تقويته مقالتهم بكلمات أهل الحال و أدلّة العقول:
و هذا من الشيخ الّذى هو رئيس الموحّدين عجيب لأنّه يدعى أنّ اعتقاده هو هيولى الاعتقادات كما سبق ذكره مرارا. فكيف يذمّ لعمرو و زيد في اعتقاده و أفعاله و أحكامه و أحواله، و قد تكلّم و أثبت قبل هذا أنّ المقرّ و المنكر في جميع الصور هو لا غيره. انتهى.
ثمّ إنّ هذا السيّد الجليل غير السيّد قطب الدين حيدر الموسوى التونى العارف الموحّد المنتهى نسبه إلى عبد اللّه بن موسى بن جعفر عليه السّلام، و نقل صاحب «المجالس» عن السيّد المتقدّم في شرح الفصّ الداودى أنّ بيدى هذا السيّد الأيّد ألين الحديد مثل الشمع، و أنّه لمّا تشرّف بزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام إتّكى على صخرة كانت هناك بحذاء الروضة المنوّرة في داخل الجدار سبعة أيّام بلياليها و لم يتغذ بشىء في هذه المدّة ينتظر الرخصة من الحضرة في الدخول فظهر منها في جوف الليلة الثامنة صوتا جهوريّا أهال أهل المشهد جميعا لزعمهم أنّها صيحة قيام الساعة، و كان فيه قائلا يقول: أدركوا ولدى حيدر.
فلمّا بحثوا عنه من أطراف الروضة إذا هم به واقفا هنالك فأخذوا في تعظيمه بما لا مزيد عليه.
و نوادر أخباره أيضا كثيرة لا يفى بذكرها هذه العجالة، و لا نسبة أيضا للشيخ الفاضل المحقّق فخر الدين حيدر بن علىّ بن أبى علىّ محمّد بن إبراهيم البيهقى الّذى صنّف ابن العلّامة- رحمه اللّه- «رسالة النية» بالتمامه مع هذين الرجلين بوجه من الوجوه كما لا يخفى.
إلى هنا انتهى هذا الجزء، و يليه الجزء الثالث أوّله: باب ما أوّله الحاء المهملة عن سائر أطباق الفريقين، و الحمد للّه أوّلا و آخرا.