روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - ٢٢٦ سيد أفاضل المتألهين حيدر بن على العبيدى الحسينى الاملى
و من جملة ما ذكره في ذلك قوله: و ممّا قد يتوهّم لبعضهم هو أنّ ما يذهب إليه الأشاعرة من نسبة الحسن و القبح جميعا إلى اللّه و يقولون: لا فاعل إلّا هو قريب من طريقة أهل الكشف، و الحلل[١]، و هو غلط محض لأنّ بينهما، و إن كانت مشابهة في الألفاظ. فليس إلّا و بينهما في المعانى بون بعيد، و ذلك لأنّ الأشاعرة المردودة لم يتخلّصوا بعد عن حدّ الشرك الخفىّ باللّه، و لا استغنوا في النظر إليه عن رؤية من سواه، و لم يصلوا إلى درجة التوحيد في الوجود ليشاهدوا جمال الحقّ بخلاف أهل
[١] أقول: و معنى ما ذكره الاملى فى هذا المقام ما نقل من مناظرة الخواجة افضل الدين محمد شير تركه الاصفهانى، و كان من اعاظم فضلاء عصره الامامين مع الميرزا مخدوم الشريفى و المولى ميرزا عباس الباغنوى و ابى حامد بن نصر البيان الشيرازى من نواصب مخالفينا بعد ما كان قد نهبهم و الزمهم كثيرا فى مجامع فتعاهدوا أن يوردوا عليه ما لا يقدر على ردهم فقالوا له: ألست ترى حقيقة مطالب الصوفية و هم فى مسئلة خلق الاعمال التى هى من مهمات مسائل الكلام قد خالفوكم و وافقوا الاشاعرة من أهل السنة لما أن كلا من الفريقين يسندون افعال العباد الى اللّه و يقولون: لا مؤثر فى الوجود غيره فقال من فوره: بل وقع اشتباه لكم فان الصوفية وافقت الشيعة فى هذه المسئلة لان حاصل كلام كل منهما أن فعل العبد ليس بمباين عنه و لا صادر من غيره الا أن الصوفية يقولون بذلك من جهة اتحاد الوجود عندهم و ان المباين فى نظر الشهود مفقود.
قلت: و يشيه ما قاله كون السالبة عندهم حينئذ منتفيا بانتفاء الموضوع، و قد تنظر فيه بعضهم بان المستفاد من كلمات الصوفية باعتراف انفسهم الجبر المحض و لم يوافقوا واحدا من الاشاعرة و المعتزلة بل يسمونهم القدرية و ينفون كتب الاشعرى كما يقول الشبسترى من كبرائم:
هر آنكس را كه مذهب غير جبر است |
نبى فرمود او مانند گبر است |
|