روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - ٢١٩ استاد الكل فى الكل عند الكل، و جنة العلم و الفضل الدائمة الاكل بحر النهية و نهرها الجارى، و كنز الحكمة، و رشحها السارى الاقا حسين بن الفاضل الكامل جمال الدين محمد الخوانسارى- افيضت على تربته الزاكية سجال رحمة ربه البارى
في نفى وجوب مقدّمة الواجب تعرّض فيها للردّ على السبزوارى و الفاضل القزوينى و النائينى، و اخرى في مسائل متفرّقة يرد فيها على المدقّق الشيروانى، و رسائل متفرّقة في دفع بعض الشكوك و الشبهات منها: شبهة الإيمان و الكفر، و شبهة الاستلزام و شبهة الطفرة، و غير ذلك.
و اعتذر صاحب «الحدائق» السابق إليه الإشارة عن كثرة اشتغاله في أغلب عمره بالمراتب الحكمية بأنّ من بركات اشتغاله ذلك انكسرت صولة اصول الفلاسفة، و انهدم أساس القواعد المقرّرة عندهم الّتي كانت مسلّمة عند الحكماء من زمن المعلّم الأوّل و الثانى و الثالث الّذى هو أبو عليّ بن سينا، و كانت تنافر ظواهر الكتاب و السنة و تورث اعتقادها الضلالة، و لم ينكرها أحد قبل هذا الفحل المعظّم عليه فحقّه في الحقيقة أعظم حقوق علماء العالم على الاسلام. فإنّ ذلك لم يكن من قوّة أحد غيره
و من كلامه الرائق: من أرشدنى إلى قضيّة لا يرد عليها إيراد يخرجها عن القطع أعطيته جميع ما أملكه أو ما هو قريب من ذلك.
و له أيضا من الانشاءات الفاخرة و الكلمات الطريفة و التمليحات اللطيفة كثير منها بنقل معتمد من أهل التواريخ أنّه سأل يوما عنه بعض الظرفاء فقال: هل صحّ ما يقوله العامّة إنّ أهل بلدكم يعبّرون عن الدبّ بالصاحب. فقال: نعم يا صاحب، و إنّه كان يمرّ مع صاحب «الذخيرة» يوما في بعض الزقاق فلقيا واحدا قد القى على حمار له ميتة دبّ فأشار إليها صاحب «الذخيرة» معرضا عليه بتلك النسبة. فمرف منه الآقا ذلك و قال من الفور: الحمد للّه الّذى لم يزل حمل أمواتنا على أعناق أحيائكم يريد به الإشارة إلى نسبة أهل خراسان أيضا إلى الحمار.
و أنّه سئل يوما عن صحّة حديث إنّ الدنيا كانت بأيدى الفرس قبل هذا الخلق. فقال: لا بل الدنيا كانت أبدا بأيدى الحمار، و هذا يشبه ما نقله الراغب في «محاضراته» أنّه قيل لشعار الفقيه بإصبهان: أين درب الحمير فقال:
ادخل أىّ درب شئت. فكلّها دروب الحمير. إلى غير ذلك من لطائف طبعه المشهورات.
و ممّا قد ينسب إليه أم إلى ولده الآقا جمال الدين كتاب الهزل الفارسىّ المعروف