روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥١ - ٢١٩ استاد الكل فى الكل عند الكل، و جنة العلم و الفضل الدائمة الاكل بحر النهية و نهرها الجارى، و كنز الحكمة، و رشحها السارى الاقا حسين بن الفاضل الكامل جمال الدين محمد الخوانسارى- افيضت على تربته الزاكية سجال رحمة ربه البارى
بارد لم يتيسّر لى فيه نار أسكن إليها و كان لى لحاف خلق فكنت ألّفه على بدنى و أدور حول الحجرة لعلّه ينفعنى من شدّة البرد. ثمّ بلغ أمره و الحمد للّه في قليل من الزمان إلى حيث ورد يوما على الشاه سليمان الصفوى المعروف سطوته و صلابته فرآه قد لبس جبّة نفيسة عالية لم يرعين الزمان بمثله من الرعونة و النعومة و احتفافه بسلسلة الجواهر و العقيان. فأدخل الآقا يده تحت ذيل تلك الجبّة و وصف منزلتها. فلمّا خرج الآقا وضع السلطان الموصوف تلك الجبّة في ملبسة و أرسل بها إلى جنابه المقدّس معتذرا بأنّها ليست ممّا يليق بجلالة شأنكم، و عظم مقامكم، و المأمول أن لا تلقوا ذلك إلّا بالقبول.
و نقل أيضا من غاية قربه و مكانته من الحضرة السلطانيّة المعظّم إليها أنّ السلطان الموصوف التمس منه في بعض مهاجراته نيابة السلطنة عنه، و أن يجلس مجلسه الأعلى، و يقوم بأمر المملكة حسب ما يريد. ففعل ذلك، و اللّه العالم.
و قد ذكره صاحب «مناقب الفضلاء» بهذه العبارة: و منهم العلّامة الفهّامة المحقّق المدقّق النحرير أفضل العلماء في القرون و الأدوار، و مفخر الفضلاء في الأمصار و الأقطار استاد الحكماء و المتكلّمين، و مربّى الفقهاء و المحدّثين محطّ رحال أفاضل الزمان، و مرجع الفضلاء في جميع الأحيان أكمل المتبحّرين و أفضل المتقدّمين و المتأخّرين المعروف بطنطنة الفضل بين لابتى المشرقين المولى الثقّة العدل آقا حسين- أحلّه اللّه أعلى غرف الجنان، و أفاض على تربته شئابيب الغفران-.
و قال صاحب «السلافة» موردا إيّاه في زمرة علماء عصره، و منهم الآقا حسين الخنسارى علّامة هذا العصر الّذى عليه المدار، و إمامه الّذى يخضع لمقداره الأقدار، و في «أمل الآمل» إنّه فاضل عالم حكيم متكلّم محقّق مدقّق ثقة جليل القدر عظيم الشأن علّامة العلماء فريد العصر. له مؤلّفات منها «شرح الدروس» حسن لم يتمّ، و عدّة كتب في الكلام و الحكمة و ترجمة القرآن الكريم، و ترجمة «الصحيفة»، و غير ذلك من المعاصرين- أطال اللّه بقائه-.
أقول: و شرحه المشار إليه على «الدروس» كبير موسوم ب «مشارق الشموس»