روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - ٢١٨ السيد السند الوزير، و الركن المعتمد الكبير، علاء الدولة و الدنيا و الدين حسين بن الميرزا رفيع الدين محمد بن الامير شجاع الدين محمود
في العلوم. رفيع التدرّب في الرسوم. مالك أزمّة الحكومة بين الخلائق في زمانه، و صاحب صدارة الأئمّة و العلماء في أوانه. مفوّضا إليه أمر النصب و العزل من أهل العلم و الفضل، و لقد فرّط في حقّه صاحب «الأمل» و «السلافة» حيث لم يحسنا حسب ما يستحقّه أوصافه، و إن حمل ذلك فيهما على القصور لكون الغالب في إهمالاتهما مبنيّا علّى عدم العثور.
و أمّا صاحب «رياض العلماء»- عامله اللّه بما يرضاه- فقد ذكر من بعد الترجمة له قريبا ممّا الفقير أمضاه أنّه من نجل الأمير قوام الدين المعروف بمير بزرگ الوالى بمازندران، و سلسلة سادات الخليفة الساكنين بمحلّة كلبار دار السلطنة إصفهان.
و قد تقلّد هو الوزارة للسلطان شاه عبّاس الصفوى الماضى أيّام حياة والده المبرور، و صدارته للسلطان المذكور. فكاناهما يجلسان في دار واحدة و الناس يراجعون إليهما فيما كان له مدخل بذينك المنصبين، و كان والده أيضا من الفضلاء المشاهير بل العلماء النحارير كما أنّ جدّه الأمجد أيضا كذلك.
ثمّ إنّه قد بلغ في المنزلة عند السلطان المزبور إلى حيث جعله ختن نفسه من ابنته. فرزق له منها أولاد كثيرون كلّهم فضلاء أذكياء، و علماء أصفياء، و كانت مدّة وزارته له خمس سنين تقريبا.
ثمّ تقلّد الوزارة من بعده للسلطان شاه صفىّ الصفوى مدّة سنتين. فأخذه بجسارة صدرت منه في بعض المغازى، و عزله من الوزارة، و كحل جملة من أولاده و نفاه إلى أرض قم المحروسة. فاشتغل هناك بمطالعة الكتب و المراجعة إلى العلوم من الرأس إلى أن أشخصه منها ثانيا إلى إصفهان. فكان بها أيضا برهة في هذه المرّة. فارتحل منها إلى حجّ بيت اللّه الحرام. فتوفّى السلطان المذكور في خلال تلك الأحوال، و رجع هو من سفره إلى إصفهان، و ذلك في أوائل دولة الشاه عبّاس الثانى فصار من عظماء مقرّبى حضرته، و تولّى الوزارة له أيضا ثمانى سنين و ستّة أشهر آخر يوم منها أوّل يوم من أيّام آخرته.