روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٣ - ٢١٧ الشيخ الورع البارع عز الدين حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد بن على بن حسين بن صالح الجبعى العاملى الحارثى الهمدانى
قاصد الأجل المحتوم فأجابه مرحوما و دفن في تلك البقاع المقدّسة في مزار له يطلب إلى الآن عنده الحاجات، و يقصد من كلّ جانب إليه لنيل الطلبات. انتهى.
و نقل أيضا عن بعض ما كتب في أحوال شيخنا البهائى أنّ الشيخ حسين المذكور لمّا توجّه من جبل عامل إلى بلاد العجم في زمن السلطان شاه طهماسب الصفوى دخل إصبهان، و قد كان الشيخ زين الدين علىّ العاملى المعروف بمنشار و هو الّذى تزوّج شيخنا البهائى بابنته في ذلك الوقت شيخ الاسلام بها. فعرض الشيخ علىّ المنشار هذا في إصفهان على ذلك السلطان قدوم الشيخ حسين المذكور، و صار هو الواسطة لطلب السلطان المذكور الشيخ حسين المذبور إلى قزوين، و جعله شيخ الإسلام بقزوين أوّل ما ورد عليه[١].
و عن كتاب «نظام الأقوال» للمولى نظام الدين محمّد القرشى تلميذه الآخر أيضا ما هو بهذه الصورة: الحسين بن عبد الصمد بن محمّد الجبعى الحارثى الهمدانى العالم الأوحد. صاحب النفس الطاهرة الزكيّة، و الهمّة الباهرة العليّة. والد شيخنا و استادنا، و من إليه في العلوم استنادنا- دام ظلّه البهىّ- من أجلّة مشايخنا- قدّس اللّه روحه الشريف- كان عالما فاضلا مطّلعا على التواريخ. ماهرا في اللغات. مستحضرا للنوادر و الأمثال، و كان ممّن جدّد قرائة كتب الأحاديث ببلاد العجم. له مؤلّفات جليلة، و رسالات جميلة منها «شرح القواعد» و «حاشية الارشاد» عاقته عن إتمامها عوائق الدهر الخوان، و منها «شرح الألفيّة» لم يعمل مثله، و منها «وصول الأخيار»
[١] و لقد كان للشيخ على المنشار كتب كثيرة وافرة جاء بها من الهند، و سماعى أنها كانت أربعة آلاف مجلد، و يقال: انه كان يسكن بالديار الهند فى أكثر عمره و لما توفى ورثتها بنته التى هى زوجة شيخنا البهائى. اذ لم يكن له غير بنت واحدة، و كان تلك الكتب فى جملة الكتب الموقوفة التى وقفها البهائى، و لما توفى البهائى قد ضاعت أكثر تلك الكتب لاسباب منها عدم اهتمام المتولى لها، و قد كانت هذه البنت ايضا فاضلة عالمة فقيهة مدرسة، و قد أوردنا حالها فى ترجمتها. فليراجع كذا فى «رياض العلماء» منه- رحمه اللّه-.