روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - ٢١٧ الشيخ الورع البارع عز الدين حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد بن على بن حسين بن صالح الجبعى العاملى الحارثى الهمدانى
و له أيضا تعليقات كثيرة على كتب الرياضى و غيرها، و انشاءات فاخرة جدّا.
و قد توجّه في دولة الشاه طهماسب الصفوى مع كافّة أهل بيته و أتباعه إلى إصفهان. فأقام بها ثلاثة أعوام مشتغلا بالإفادة، و كان السلطان المبرور يومئذ بقزوين مستقرّا للسلطنة. فلمّا اطّلع على خبر هذا الشيخ أرسل إليه بتحف و هدايا فاخرة يلتمس منه بشخوصه إلى تلك الحضرة. فتقبّل الشيخ و اتّصل بها، و خصّ منه بمالا مزيد عليه من التكريم، و فوّض إليه منصب شيخيّة الإسلام بقزوين، و استمرّ عليه ذلك سبع سنين أيّام مقامته فيها، و كان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضا من غير احتياط بإعادة الظهر لقوله بعينيتها كما هو مذهب شيخه الشهيد.
ثمّ صار ذلك المنصب له بأرض المشهد الرضوى على مشرّفها السلام، و انتقل إليها و أقام بها أيضا برهة إلى أن صدر الأمر بتوجّهه إلى هراة المحروسة لإرشاد أهلها الأجانب في ذلك اليوم عن رسوم الإماميّة أكثر من هذا اليوم، و روعى من قبل السلطان الموصوف أيضا بثلاث قرى من مزارعها المعمورة، و أمر إلى وزير خراسان باحضار ولد السلطان الملقّب بخداىبنده المتقدّم ذكره في ترجمة الآمير سيّد حسين الأوّل كلّ يوم من الجمعات إلى جامعها الكبير لسماع الفقه و الحديث من الشيخ الموصوف- رحمه اللّه- و بأن ينقاد إلى جملة حكوماته، و فتاويه لأن لا يجسر بعد ذلك أحد على مخالفته. فكان بها أيضا كذلك نحوا من ثمانى سنين. ثمّ توجّه إلى قزوين ثانية الحال لتحصيل الرخصة من الحضرة السلطانية لنفسه، و ولده البهائى على سفر حجّ بيت اللّه الحرام. فلم يأذن السلطان إلّا له في ذلك، و أمر شيخنا البهائى أن يقوم مقامه هنالك مشغولا بالإفاضة و التدريس، و اتّفق أن استحسن الشيخ حسين حين المراجعة بلاد البحرين. فأقام بها و كتب إلى ولده المذكور يستدعى انتهائه إليه بمثل هذا المقال في جملة ما كتبه: فيا ولدى لو كنت تطلب شيئا لدنياك فاعمد بلاد الهند، و إن حاولت الآخرة فالتحق بنا إلى هذا المقام، و إن لم ترد شيئا منهما فلازم العجم لا يراح.
و كان هناك أيضا مشغولا بترويج المذهب و إحياء العلوم إلى زمان أن ورد عليه