روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - ٢٠٤ الشيخ المحقق المدقق الضابط المتقن الامين جمال الملة و الحق و الدين أبو منصور الحسن بن شيخنا الشهيد الثانى زين الدين
و بالجملة فمثل هذه المصادقة و المواخاة في الدين ممّا لم يعهد قطّ بين غيرهما من الفضلآء و المجتهدين، و أعجب من ذلك كلّه أنّ هذا الشيخ المبرور بقى بعد السيّد المذكور أيضا قريبا من تفاوتهما في السنّ، و كان قد كتب على قبره المنيف: «رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا» و مرثية أنشدها فيه.
و في بعض المواضع كما بالبال أنّهما لمّا قد ما العراق لتحصيل الكمال، و كان قد أخذا نصيبا وافرا من العلم من تلامذة أبيهما المبرور قبل و اتّفق الفوز لهما بلقآء المقدّس الأردبيلى، و المولى عبد اللّه اليزدى بالحضرة المقدّسة الغرويّة- على مشرفهما السلام- و ذلك في حدود سنة ثلاث و تسعين و تسعمأة كما في بعض المواضع أخذا من الرأس في قرائة مراتب المنطق، و الرياضيّات لدى الثانى، و في قرائة المتون الاصوليّة و الفقهيّة على الترتيب لدى الأوّل إلى آن استوفيا في زمان قليل مبلغهما الوافي من العلم و التحقيق.
و في «حدائق المقرّبين» أنّهما لمّا قد ما العراق وردا على المولى الأردبيلى و سألاه أن يعلّمهما ما هو دخيل في الاجتهاد فأجابهما إلى ذلك، و علّمهما أوّلا شيئا من المنطق، و أشكاله الضروريّة ثمّ أرشدهما إلى قرائة أصول الفقه، و قال: إنّ أحسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح العميدى غير أنّ بعض مباحثه غير دخيل في الاجتهاد و تحصيلها من المضيّع للعمر. فكانا يقرآنه عليه و يتركان تلك المباحث من البين، و الآن يوجد عندنا نسخة «شرح العميدى» الّتى قرأه على المولى المذكور بخطّ الاستاد و التلميذ كثير من حواشيه المشتملة على غاية التحقيق، و ليس في مباحثه الغير النافعة شىء منها. انتهى
و نقل أيضا أنّ استادهما المحقّق الأردبيلى كان عند قرائتهما عليه مشغولا ب «شرح الإرشاد» فكان يعطيهما أجزاء منه، و يقول: انظرا في عبارته، و أصلحا منه ما شئتما. فإنّى أعلم أنّ بعض عباراته غير فصيح.