روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - ١٩١ البدل العارف الكاشف الحازم أبو القاسم جنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريرى البغدادى الزاهد المعروف
القاسم الجنيد كان يفتى على مذهبه، و هو غلط، و الصواب: أنّ الجنيد كان شافعيّا، و قد عدّه الشيخ تقى الدين السبكى في الأصحاب، و كذلك عدّ غيره.
و قال أيضا في مقام آخر: قال شيخنا اليافعى: لا يلزم أن يكون من له كرامة من الأولياء أفضل ممّن ليس له كرامة منهم بل قد يكون من ليس له كرامة منهم أفضل من بعض من له كرامة لأنّ الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها، و كمال المعرفة باللّه، و لهذا قال قطب العلوم و تاج العارفين، و قرّة عين الصدّيقين أبو القاسم الجنيد: قد مشى رجال باليقين على الماء، و مات رجل بالعطش أفضل منهم.
أقول: و يؤيّده ما ذكره الجنيد أنّ أفضل الأنبياء محمّدا صلى الله عليه و اله كان أقلّ معجزا من كثير منهم لقلّة الداعى على ذلك في زمانه و سهولة دخول الناس في دين اللّه أفواجا و شدّة يقينه الكامل بحيث كان شينا عليه أن يقول مثل ما قال جدّه الخليل عليه السّلام في جواب الملك الجليل: و لكن ليطمأنّ قلبى. فليتفطّن. هذا.
و من جملة كلماته الطريفة بنقل بعض معتبرات الأرقام: علامة العاشق أربعة:
نومه قليل، و نفسه عليل، و حزنه طويل، و مناجاته إلى ربّ جليل.
و سئل يوما عن الصوفي. فقال: هو من لبس الصوف على الصفا، و عاش الناس على الوفا، و جعل الدنيا خلف القفا، و سلك طريق المصطفى صلى الله عليه و اله.
و سئل أيضا عن العارف. فقال: من ينطق عن سرّك و أنت ساكت.
و سئل أيضا عن الخوف. فقال: إخراج الحرام من الجوف، و ترك عسى، و سوف و كان يقول: من لم يحفظ القرآن و لم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر فإنّ علمنا مقيّد بالكتاب و السّنة.
و نظر بعضهم إلى سبحة كانت بيده يوما. فقال له: أنت مع شرفك تأخذ هذه بيدك فقال: طريق وصلت به إلى ربّى، و لا افارقه قطّ.
و قدم عليه واحد من القوم يسترشده و هو في المسجد فقال له: كيف اعلّمك الخير و أنت دخلت في بيت اللّه برجلك اليسرى و تركت التعظيم.
و قيل له: إنّا نخاف من اليوم الآخر إذ فيه يعتبر الأعمال. فقال: و أنا اخاف