روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - ١٧٤ استاد الفقهاء الاجلة، و شيخ مشايخ النجف و الحلة الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الحلى
مخاطبا إيّاه:
اعلم و اللّه أنّك نقصت اعتبارك، و أذهبت و قارك، و تحملت عارك، و أججت نارك و عرفت بصفات خمس هى أخسّ الصفات و بها نالتك الفضيحة في الحياة، و تنالك بعد المماة: أوّلها: نقص العقل. ثانيها: نقص الدين. ثالثها: عدم الوفاء. رابعها: عدم الحياء. خامسها: الحسد المتجاوز للحدّ، و على كلّ واحد منها شواهد و دلائل لا تخفى على العالم بل و لا الجاهل. ثمّ ذكر من جملة شواهد نقص العقل امورا ثالثها أنّك أتيت بالعجب حيث نسبت إلى بنى اميّة شخصا من أهل عراق العرب، و قد علم الناس أنّ عراق العرب محلّ بنى العبّاس، و من كان فيه من بنى اميّة فرّوا منه، و لم يبق منهم أحد، و لم يعرف أحد من أهل العراق من أهل الصحارى و البلدان بهذا النسب، و إنّما ذكر أنّهم صاروا فرقتين هربت إحديهما إلى بعض سواحل البحر، و الاخرى إلى الهند و ألحقوا أنفسهم ببنى هاشم خوفا، و لمّا كان للهند طريقان: أحدهما على البحر، و الآخر على البرّ فيحتمل و اللّه أعلم أنّ البرّيّين ذهب منهم جمع على طريق نيشابور فبقوا فيها مختفين مدّة، ثمّ ذهبوا إلى الهند فصاروا هنديّين نيشابوريّين. فجنابكم أقرب إلي هذا النسب، و الآثار تدلّ على ذلك فإنّ الأوائل ناصبوا من قرنوا مع الكتاب، و خزنة الحكمة، و فصل الخطاب، و أنت لمّا لم تدرك الأئمّة طعنت بسهمك النوّاب ثمّ جناجية من أدنى القرى، و أهلها من أفقر الناس. فكيف عرفت أصلهم، و ما ظهر اسم جناجية إلّا بظهور والدى حيث خرج منها إلي النجف و اشتغل بتحصيل العلم و عرف بالصلاح و التقوى و الفضيلة، و كان الفضلآء و الصلحآء يتزاحمون على الصلوة خلفه.
و السيّد السند الواحد الأوحد واحد عصره و فريد دهره العابد الزاهد، و الراكع الساجد. العالم العامل، و الفاضل الكامل المرحوم المبرور مولانا السيّد هاشم- رحمه اللّه تعالى- قال في حقّه: من أراد أن ينظر إلى وجه من وجوه الجنّة فلينظر إلى وجه الشيخ خضر، و لمّا حضرت السيّد الوفاة أوصى أن يقف على غسله و كانت الكرامات تنسب إليه، و جميع العلمآء مطّلعون على حاله، و نسب إليه ملاقات صاحب الأمر روحى له الفداء أو الخضر أو همامعا عليهما السّلام، و أنّه فتحت له باب سيّد الشهداء