روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩ - ١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
في باب ما أوّله الميم من علماء العامة إن شاء اللّه.
ثمّ إنّه كان طول حيوته قاطنا بقرطبة الّتى هى من بلاد مملكة أندلس المحروسة كما اشير إلى ذلك فيما قبل، و مات بها أيضا في ليلة السبت لسبع[١] خلون من جمادى الاولى، و قيل: الآخرة سنة ستّ و خمسين و ثلاثمأة و صلّى عليه أبو عبد اللّه الخيبرى[٢] و دفن بمقبرة منعة[٣] الواقعة في ظاهر قرطبة.
١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
أبى الحسن عبّاد بن العبّاس بن عبّاد الديلمى القزوينى الطالقاني. هو كما ذكره الثعالبى في حقّه صدر الشرف، و تاريخ المجد و غرّة الزمان، و ينبوع العدل و الإحسان و من لا حرج في مدحه بكلّ ما يمدح به مخلوق، و لولاه ما قامت للفضآئل في عصره سوق و كانت أيّامه للعلوية و العلماء و الأدباء و الشعراء و حضرته محطّ رحالهم، و موسم فضلائهم و منزع آمالم و أمواله مصروفة إليهم، و صنايعه مقصورة عليهم و همّته في مجد يشيّده و إنعام يجدّده و فاضل يصطنعه و كلام حسن يضعه أو يسمعه، و لمّا كان نادرة العصر في البلاغة و واسطة عقد الدهر في السماحة جلب من الآفاق و أقاصى البلاد كلّ خطاب جزل و قول فصل، و صارت حضرته مشرعا لروايع الكلام، و بدايع الافهام، و مجلسه مجمعا لصوب العقول، و ذواب العلوم و ثمار الخواطر، و إليه درر القرايح. فبلغ من البلاغة ما يعد في السحر، و يكاد يدخل في حدّ الاعجاز، و سار كلامه مسير الشمس، و نظم ناحيتى الشرق و الغرب، و احتف به من نجوم الأرض، و افراد العصر، و أبناء الفضل، و فرسان الشعر من يربى عددهم على شعراء الرشيد، و لا يقصرون عنهم في الأخذ برقاب القوافي و ملك رق المعانى، و هو كما
[١] فى الوفيات: لست
[٢] فى الوفيات: الجبيرى
[٣] فى الوفيات: متعة.