روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ١٦٨ الشيخ الفاضل المتقدم الاواه أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر العبسى الدوريستى
جعفر إلى جعفر، و لم يتفق لهذا التوهّم متدبّر يكشفه، و قدبان بحمد اللّه وجه الصواب، و اللّه الموفق. انتهى.
و أقول: بل يمكن أن يصحّح رواية شاذان المذكور بطريق آخر أوقع في النفس لا يلزم منه إضمار محذور، و هو أنّه ليس بمستبعد في العادة أن يكون طول عمر أبي عبد اللّه جعفر المروى عنه المتأصّل ذكره هنا إلى حيث أمكن معه رواية شاذان المشار إليه عنه أو إدراك أوائله أواخره لا أقلّ، و خصوصا بعد قيام هذا الاحتمال في جهة الراوى أيضا، و رواية المعاصر من أمثال هذه الجهة عن شيخ مشايخ أساتيد متعاصريه كثيرة لا بدع فيها، و إن كنت أبيت إلّا إضمارا و تقديرا و حملا علي اشتباه في الألفاظ فليحتملها قريحتك السليمة، و فطنتك المستقيمة بالنسبة إلي كلام من لا يلزم من نسبته شيء إليه محذور و يتمّ به أيضا المقصود على هذا التقدير، و ذلك أنّ الحموئى العامي صاحب «فرائد السمطين» ذكر فيه من جملة رواياته عن شيخنا الصدوق القمىّ- رحمه اللّه- رواية فيها نقل الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر الدوريستى الخبر عنه- رحمه اللّه- بلا واسطة من بعد أن عقّب ذكر اسمه بهذه الصورة بقوله: و عاش ثمان عشرة و مأة سنة محتملا إرجاع ضميره إلى المضاف كاحتماله إلى المضاف إليه الّذي هو جعفر، و لكنّه لمّا كان في الاحتمال الأوّل من اللازم المستحيل في العادة ما ليس بوجه إلّا بتقدير وسايط كثيرين من البين، و هو رواية الشيخ عبد اللّه المذكور المعاصر لابن إدريس كما قد عرفته عن الصدوق بلا واسطة مع أنّ جدّ جده جعفر المتقدّم لا يروى عنه إلّا بواسطة أبيه. فتعيّن الحمل على كون الجملة صفة للمضاف إليه المتّصل به ليكون المعنى حينئذ أنّ جعفر المذكور عاش كذا. فيتمّ به أيضا ما نحن بصدده من المقصود كما لا يخفى إلّا أنّ اللازم حينئذ أن نقول: بتوهّم وقع من المؤلّف أو النسّاخ في لفظة أبي عبد اللّه جعفر إلى عبد اللّه بن جعفر نظير ما التزمه الشيخ حسن بن الشهيد من التوهّم فى الكلام، و لا نأبى عنه أيضا بوجه كيف و هو أقرب إلى الأوهام و أبعد عن الشناعة و الملام، و ليس يلزم معه التزام حذف واسطة في المقام كما لا يخفى على ذوى الأفهام.
و أمّا الخطب بالنظر إلى روايته حينئذ عن الصدوق من غير واسطة أبيه فهو سهل