روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - ١٦٤ الشيخ العارف الواقف الكاشف المتصوف القديم أبو الفيض ثوبان بن ابراهيم المعروف بذى النون المصرى
شأنها، و كنت أقول: وا حزناه على ضعف اليقين. فقالت: لا تقل وا حزناه و لكن قل وا قلّة حزناه.
و منها بنقل صاحب «الاثنى عشريّة» في المواعظ العدديّة أنّه قال: وجدت على صخرة في بيت المقدّس مكتوب هذه الكلمات: كلّ خائف هارب، و كلّ راج طالب، و كلّ عاص مستوحش، و كلّ طائع مستأنس، و كلّ قانع عزيز، و كلّ طامع ذليل. فنظرت فإذا هذا الكلام أصل لكلّ شىء.
و منها بنقل الورام بن أبى فراس قال روى أنّ ذا النون المصرى قال: مررت ببعض الأطبّاء و حوله جماعة من الرجال و النساء بأيديهم قوارير الماء، و هو يصف لكلّ واحد منهم ما يوافقه. فدنوت منه و سلّمت عليه. فردّ عليّ السلام. فقلت له:
صف لى دواء الذنوب يرحمك اللّه فأطرق إلى الأرض ساعة، و كان الطبيب ذا عقل سديد، و رأى رشيد. ثمّ رفع رأسه. فقال: يا فتى إن أنا وصفت لك تفهم. فقلت: نعم إن شاء اللّه تعالى. فقال لي: خذ عروق الفقر و ورق الصبر، و اهليلج الخشوع و ابليلج التواضع.
ثمّ الق الجميع في هاون التوبة ثمّ اسحقه بدستج التقوى. ثمّ ألقه في طبخير التوفيق، و صبّ عليه من ماء الخوف، و أوقد تحته نار المحبّة، و حركه باصطام العصمة حتّي يرغّى ثمّ أفرغه في جام الرضا، و روحه بمروحة الحمد حتّى يبرد. ثمّ أفرغه في قدح المناجاة. ثمّ امزجه بماء التوكلّ، و حركه بملعقة الاستغفار. ثمّ اشربه و تمضمض من بعد بماء الورع. فإن أنت فعلت هذا فإنّك لا تعود إلى معصية أبدا.