روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - ١٥٩* (الحكيم الحاذق أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الاعجمى الاذربيجانى)*
زكريّا الطيفورى اليهودى، و ماسر خويه المتطبّب البصرى السريانى اليهودي، و يوحنّا بن ماسويه النصرانيّين، و الرئيس أمين الدولة ابن التلميذ النصرانى و أبى البركات اليهودي و عبد اللّه بن مكونا اليهودى- لعنة اللّه عليهم- و أمثالهم من خوارج الملّة الحنيفيّة و هم و إن كانوا أفاضل حكماء كاملين إلّا أنّهم بادّعائهم الإباحة للخمر في مللهم ربما شربوها على وجه يقتضيه الحكمة و المعرفة، و هو قليل منه الّذي لا يتجاوز سنين درهما في الأكثر قطّ على أىّ حال ذلك مع أنّهم يبيحونها، و من زعم أنّ الخمر في ديانة اليهود و التنصّر و التمجّس و الصبوة مباحة مطلقا فقد زعم باطلا و خال كذبا وزورا على اللّه تعالى و أنبيائه. فإنّها محرّمة على الأنبياء رأسا إجماعا، و ما يقول هؤلاء الشرذمة اليهوديّة إنّها مباحة عليهم لا أصل له فإنّي لتصفّحت التوراة و استوعبت أسفارها و سورها و فرشاتها، و ليس فيها ذكر الخمر إلّا في مواضع ثلاث أو أربعة لا يدلّ أحدهما على حلّها و إباحتها أو خيريتها. إلى أن قال:
و ثانيهما: أنّ بعض حكماء الإسلام ممّن حذوا حذو القدماء، و أقرّ بفضلهم العلماء مثل شيخ الرئيس استاد الحكماء حجّة الحقّ أبي عليّ بن سيناء، و الشيخ الشهيد الامام السعيد شيخ الإشراق علّامة الآفاق شهاب الحقّ و الحقيقة و الدين أبى الفتوح يحيى بن أمير كالسهروردى، و الحكيم المقدّم عمر الخيامي، و الشريف اسماعيل الجرجانى، و بهمنيار بن المرزبان المجوسى الّذي يقال: إنّه أسلم آخرا و أمثالهم تجاوز اللّه عنهم غيّروا سير الحكماء الماضين الطاهرين، و خالفوهم في الانهماك في استيفاء الشرب و اللذّات البدنيّة الشهوانية، و تابعوا الوسوسة الدنيّة الشيطانية مع ما كان لهم من الفضل و المال و الجاه و القربة عند الملوك. فجعلهم القوام و ذووا العقول الغير السليمة الضعيفة و الهمم الوضيعة و الآراء السخيفة و العقايد الباطلة و المروات الناحلة في ذلك قدوة و أثبتوا لأنفسهم فيهم اسوة، و لمّا راوهم حاذين حذو الأوائل مقتصين آثارهم خالوا هؤلاء كهؤلاء، و صار هذا الظنّ فيهم من بعض الظنّ، و إلّا فكتبهم و كلماتهم و مواعظهم مملوّة من مساوى هذا الشراب المهلك المردى المغوي الّذى هو من عمل الشيطان.
فأيّها الإخوان اجتنبوه لعلّكم تفلحون. انتهى.
الروضات- ١٠-