روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
البهلول المطبّق أوقاته طول حياته لشدّة التقيّة في زمانه الّذى هو إلى أواخر زمن المتوكّل الملعون بخلافها في زمن الصادقين عليهما السّلام كما لا يخفى.
و له مناظرات طريفة و مباهات لطيفة مع أبي حنيفة، و غيره أيضا منقولة في «المجالس» و غيره.
منها أنّه سمع يوما إلى أبي حنيفة يذكر لأصحابه أنّ من مقالة جعفر الصادق عليه السّلام ثلاثة لا أقبلها منه يقول: إنّ الشيطان يعذّب بالنار مع أنّ خلقته منها، و لا يتأذّي الشيء بما هو من سنخه، و يقول: بنفي الرؤية عن اللّه مع أنّه شىء موجود لابدّ فيه من الرؤية، و يقول: باستناد أفعال العباد إلى أنفسهم و النصوص على خلافه فالهم بهلول في جوابه عن كلّ ذلك بأن أخذ مدرة من الأرض و ضرب بها وجه أبي- حنيفة بحيث قد شجّه و أدماه فتبعه القوم إلى أن وقعوا عليه و أتوا به إلى دار الخليفة رعاية لنسبته منه، و معهم أبو حنيفة فالتفت بهلول إليه في محضر الرشيد. قال: ما أشهدك في هذا المقام للشكاية منّي، فقال أبو حنيفة: ألم أصابنى من رميتك إليّ فقال: و أين هذا الألم الّذى تدّعيه، و ليس بمبصر فيك. ثمّ كيف أنت تأذيت من مدرة و أصلك من تراب. ثمّ كيف نسبتها إليّ، و كان الأمر بيد غيرى. فبهت أبو حنيفة، و عرف أنّه لم يرد بذلك إلّا جواب تشكيكاته و قام من المجلس منكوبا.
و منها أنّ الوزير قال له يوما: يا بهلول طب نفسا فإنّ الخليفة و لاك على الخنازير و الذئاب. فقال: إذا عرفت ذلك فالزم نفسك كى لا تخرج عن طاعتى و ولايتى فضحك الحاضرون و خجل الوزير.
و قيل له يوما و هو في البصرة: عدّ لنا مجانين البلد. فقال: كيف و هم لا يحصون.
فإن شئتم اعدّد لكم العقلاء.
و دخل ذات يوم على الرشيد و هو يتنزّه إلي بعض عماراته الجديدة. فسأله أن يكتب شيئا عليها. فأخذ بهلول فحمة و كتب بها على بعض الجدران: رفعت الطين، و وضعت الدين. رفعت الجصّ، و وضعت النصّ، فإن كان من مالك فقد اسرفت