روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٠ - ١٥٢* (الحكيم المتأله الربانى أبو على بن الهيثم الملقب)** (بطلميوس الثانى)*
كتابه «المجسطى» و إن نوقش في ذلك أيضا بكثير، و لا ينبّئك مثل خبير.
و قد يسند إليه أيضا الكتب المتوسّطات الستّة الّتى قالوا بلزوم قرائتها بين كتاب إقليدس، و كتاب «المجسطى» و لم يثبت.
ثمّ اعلم أنّ الّذي يظهر من المحكى عن كتاب «حياة الحيوان» للدميرى أنّ بطلميوس هذا هو واضع الاسطرلاب و أنّ له في وضعه لتلك الآلة قصّة غريبة و لكن المشهور أنّ الواضع له هو المعلّم الأوّل بأمر إسكندر الرومى الملك و «الاسطر» بمعنى الميزان في لغة اليونان كما أنّ «لاب» بمعنى الشمس عندهم. فمعناه ميزان الشمس، و قيل: إنّه مضاف إلى ولد أرسطو، و كان مسمّى بلاب، و قيل: إنّ لاب اسم لولد إدريس النبىّ الملقّب عند اليونانيّة بهرمس الحكيم، و هو واضعه فاضيف الاسطر إليه، و هو إمّا عربى مرادف للسطور أو يونانيّ بمعنى العمل أو الميزان، و قيل: هو فارسى ملحون (ستاره باب)، و قيل: بل عبرى بمعنى زيج الفلك لأن اسطر باللسان العبرى بمعنى الزيج، و لاب بمعنى الفلك، و قيل: إنّ وضع هذه الصنعة من معجزات إدريس النبيّ عليه السّلام.
و لعلّه المتعيّن لأنّ من نظر فيها بعين البصيرة و الفهم يجزم قطعا بخروج إبداع ما هو مثلها عن وسع إدراك البشر و حوصلة أفهام غير اولى النبوّة و الخبر، و ذلك أيضا لا ينافي نسبته إلى أبيه كما قيل الاحتمال كون المنزل عليه عليه السّلام كرويّا فسطّحه ولده تسهيلا للتناول.
قلت: بل لا منافات لنسبته إلى المعلّم الأوّل أيضا لاحتمال كونه هو المحرّر المهذّب له المقرب لأوضاعه إلى الأفهام، و من المشهور أنّ أدنى الملابسة كان في الانتساب ألا ترى أنّ الشيخ أبا القاسم أحمد بن هبة اللّه أو هبة اللّه بن الحسين يوسف ابن أحمد الشاعر معروف بالبديع الاسطرلابى مع أنّه من المتأخّرين، و لم يكن من الواضع له في شيء بالاتّفاق. فاغتنم بما ذكرناه جدّا إن شاء اللّه.