روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - ١٥٠ الشيخ العارف الكاشف المتصوف الصافى أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المعروف بالحافى
يقول لأصحاب الحديث: أدّوا زكوة هذا الحديث. قالوا: و ما زكوته؟ قال: اعملوا من كلّ مأتى حديث بخمسة أحاديث.
و نقل أنّه قيل للبشر الحافى و قد احتضر: كأنّك يا أبا نصر تحبّ الحياة. فقال:
القدوم على اللّه شديد. قلت: و هذا يشبه ما عن سيّدنا أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السّلام إنّه كان يبكى حين الوفاة فقيل له: و مثلك يبكى مع مالك من القرابة من رسول اللّه صلى الله عليه و اله، و الأعمال الصالحة، و الخروج من مالك مرّتين، و حجّ بيت اللّه عشرين مرّة ماشيا. فقال: إنّما أبكى لخصلتين لهول المطّلع و فراق الأحبّة، و في رواية أقدم على سيّد لم أره. هذا.
و روى أيضا عنه القشيرى بالاسناد أنّه قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه و اله في المنام. فقال لي: يا بشر أتدرى لم رفعك من بين أقرانك؟ قلت: لا يا رسول اللّه. قال: باتّباعك لسنّتي و خدمتك للصالحين، و نصيحتك لإخوانك المؤمنين، و محبّتك لأهل بيتي، و أصحابي المنتجبين.
و ذكر أيضا أنّه قال: رأيت أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في المنام. فقلت: يا أمير- المؤمنين عظنى. فقال: ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا لثواب اللّه، و أحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه. فقلت: يا أمير المؤمنين زدنى. فقال:
قد كنت ميّتا فصرت حيّا و عن قريب تصير ميّتا. عزّ بدار الفناء بيت. فابن بدار البقاء بيتا.
و قال أيضا: قال أحمد بن الهيثم المطبّب: قال بشر الحافي: قل لمعروف الكرخي:
إذا صلّيت جئتك. فأديت الرسالة. و انتظر به. فصلّينا الظهر و لم يجيء ثمّ صلّينا العصر. ثمّ المغرب. ثمّ العشاء. فقلت في نفسى: سبحان اللّه مثل بشر يقول شيئا. ثمّ لا يفعل لا يجوز أن لا يفعل فانتظرته فوق مسجد على مشرعة فجاء بشر بعد هوى من الليل، و على رأسه سجّادة. فتقدّم إلى الدجلة و مشى على الماء و عبر و تحدّثا. ثمّ جاء وقت السحر و عبر على وجه الماء. فرميت بنفسى من السطح، و قبّلت يديه و رجليه، و قلت: ادع اللّه لى. فدعى، و قال: استره علىّ قال: فلم أتكلّم بهذا حتّى