روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٠ - ١٥٠ الشيخ العارف الكاشف المتصوف الصافى أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المعروف بالحافى
ثمّ ذكر ابتداء أمره كيف كان على ما ذكرناه.
و في «منهاج الكرامة» لإمامنا العلّامة- أعلى اللّه مقامه- أنّ توبته كانت على يدى الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام حيث إنّه اجتاز مرّة على داره ببغداد. فسمع الملاهى و أصوات الغناء و القصب تخرج من تلك الدار. فخرجت جارية و بيدها قمامة النقل. فرمت بها في الدرب. فقال عليه السّلام لها: يا جارية صاحب هذا الدار حرّ أم عبد؟
فقالت: بل حرّ. فقال عليه السّلام: صدقت لو كان عبدا خاف من مولاه. فلمّا دخلت قال مولاها و هو على مائدة السكر: ما أبطأك؟ فقالت: حدّثني رجل بكذ و كذا. فخرج حافيا حتّى لقى مولانا الكاظم عليه السّلام. فتاب على يده، و اعتذر، و بكى لديه استحياء من عمله.
و قيل في وجه تسميته بالحافي: إنّه جاء إلى إسكاف يطلب شسعا لأحد نعليه، و كان قد انقطع. فقال له الإسكاف: ما أكثر كلفتكم على الناس. فألقى النعل من يده و الآخر من رجله، و حلف لا يلبس نعلا بعدها.
و حكى عنه أنّه قال: أنيت باب المعافى بن عمران. فدققت الباب. فقيل لي:
من؟ فقلت: بشر الحافي. فقالت لي ابنة من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي.
و رأيت بخطّ الشهيد الثاني- رحمه اللّه- نقلا عن كتاب «المدهش» لأبى الفرج بن الجوزى الآتي ترجمته في باب العين المهملة إن شاء اللّه أنّه قال: لمّا مرض بشر الحافي- رضي اللّه عنه- مرضه الّذي مات فيه اجتمع إليه إخوانه و قالوا له: عزمنا أن نحمل ماءك إلى الطبيب. فقال- رحمه اللّه-: أنا بعين الطبيب يفعل بي ما يريد. قالوا: إنّ فلانا النصراني طبيب جيّد حاذق، و لابدّ أن نحمل إليه ماءك. فقال: لهم: دعوني فالطبيب أمرضني. فقالوا: لابدّ من ذلك. فقال: لاخته إذا كان في الغد ادفعى إليهم المآء.
فلمّا أصبحوا أتوها. فدفعته إليهم. فمضوا به إلى الطبيب النصرانى. فنظر إليه، و قال لهم: حرّكوه. فحرّكوه. ثمّ قال لهم: ضعوه. فوضعوه ثمّ قال لهم: حرّكوه.
فحرّكوه ثانية. ثمّ قال لهم: ضعوه. فوضعوه. ثمّ فعل ثالثة مثل ذلك. فقال له أحد