خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٩ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
جاهلية كانت او تكون و كاسرلاى صنم جاهلى نحت و لاى وثن جاهلى ينحت و دامع لاى باطل بدء او عاد فاذا هو زاهق و شاف لما فى الصدور من داء الريا و الهوى المتبع و الشح المطاع و اعجاب المرء بنفسه .
و ذلك ان تلبية الحج فى الجاهلية كانت نداء للشرك و هتافا للوثنية حيث كانوا يلبون لبيك لا شريك لك الا هو لك تملكه و ما ملك , و يثبتون بذلك لله سبحانه و تعالى شريكا و ان كان ذلك الشريك ايضا له .
و اما التلبية فى الاسلام فيكون ضراعة الى الواحد المحض و صيحة خاطفة على اى شرك جلى او خفى فمعه لا يبقى لغيره تعالى ظهوره حتى يلتجى اليه و لا قدرة له حتى يعتصم بها بل هنالك الولاية المطلقة لله الحق و يتضح بذلك اتضاحا رائعا لمن يشاهد الجهر بهذه التلبية فى البيداء و الصياح بها فى الساهرة و التداوم عليها كلما علا تلعة او هبط واديا .
و يشهد له ما يستفاد من نصوص اهل البيت ان من استن بسنة جاهلية او تلوث بقذارة المال الحرام ثم لبى , نودى عند التلبية لا لبيك و لا سعديك [١] .
و لذا قال مولينا الكاظم عليه السلام( انا اهل بيت حج صرورتنا و مهور نسائنا و اكفاننا من طهور اموالنا) [٢] و ما ذلك الا ان تلبية الحج تلبية لبى بها المرسلون فى الارض حذاء ما يسبحون به فى الطواف حول العرش حسبما تقدم مبسوطا .
و مما يشير الى ما ذكر من كون الحج صيحة على الجاهلية هو ما يعثر عليه المتتبع فى نصوص هذا العهد الالهى من نقل ما ورد من تلبية
[١]وسائل ج ٨ ص ١٠٢ .
[٢]وسائل ج ٩ ص ٤٧ و ٤٨ و ٥٥ .